فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٠ - (مسألة ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
فهم
مشركون، إذ لا فرق في ثبوت الكفر والشرك بين إثبات الألوهيّة لمثل أمير
المؤمنين، أو الأصنام، أو شخص آخر. وإن اعتقدوا بالحلول فقد كفروا من جهة
إنكار الضروري، لما استقل به العقل، وثبت في الشرع ضرورة أن اللّه تعالى
أجلّ، وأعظم من أن يحلّ في بشر يأكل وينام، أو يفعل شيئا آخر من أفعال
خلقه. والخلاصة أنه لو تمت نسبة هذه العقيدة إلى الغلاة فهم بين كافر
باللّه تعالى، أو مشرك، أو منكر للضروري، وعلى كل تقدير فهم أنجاس بلا
إشكال.
الثاني: من يعتقد بأن أمير المؤمنين عليه السّلام أو الأئمّة الأطهار عليهم
السّلام قد فوّض اللّه إليهم أمر التشريع، والتكوين من الخلق والرّزق
والإحياء والإماتة، وغير ذلك من الأمور التكوينية تفويضا تاما على نحو
انعزال الباري تعالى وتقدس عن الخلق انعزالا كاملا بحيث يكون ذلك أشبه شيء
بانعزال ملك عن ملكه، وتفويضه الأمور إلى وزيره، وهذا هو الاعتقاد
بالتفويض وهو لا يوجب الكفر بالذّات إلاّ أنه مخالف لضرورة الدين، لما ثبت
في الشّرع من أن أمر التشريع والتكوين مختص به تعالى، كما دلّ عليه الكتاب
العزيز. كقوله تعالى { أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ } [١]و قوله تعالى { قُلِ اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ اَلْوََاحِدُ اَلْقَهََّارُ } [٢] فالحكم بكفر هؤلاء مبنيّ على التفصيل المتقدم[٣]في
كفر منكر الضروريّ، لأن هذه العقيدة وإن كانت باطلة في نفسها إلاّ أنها لا
توجب الكفر بالذات، بل إنما توجبه بلحاظ إنكار الضروريّ، فإن قلنا بأن
إنكاره يوجب الكفر مطلقا فهم كفّار، وإن لم يلتفتوا إلى أنه إنكار للضرورة،
وإن قلنا بأنه لا
[١]الأعراف ٧: ٥٤.
[٢]الرعد ١٣: ١٦.
[٣]في الصفحة ١١١.