فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٠ - الثامن الكافر
و منها: ما ورد في ذيل صحيحة علي بن جعفر المتقدمة[١]حينما
سأل أخاه عليه السّلام عن اليهودي والنصرانيّ يدخل يده في الماء، من قوله
عليه السّلام: «لا، إلاّ أن يضطر إليه». فإن حمل الاضطرار على التقية كما
عن الشيخ«قده»بعيد، لا موجب له، بل المراد عدم وجدان ماء غيره، وبذلك تكون
الرواية دالة على طهارة أهل الكتاب، وإلاّ فلا فرق بين صورة الانحصار وعدمه
في التنجس بالملاقاة، على تقدير النجاسة.
و منها: موثقة الكاهلي المتقدمة[٢].
هذه عمدة ما وقفنا عليه من الأخبار الدالة على طهارة الكتابي.
و لعلك تطلّع على أكثر منها عند التتبع، وقد عرفت: أن دلالة جلها-لو لا
الكل-كالصريح في الطهارة، ولا تعتريها شائبة إشكال من ناحية الدلالة.
والمناقشة فيها بحملها على محامل بعيدة مردودة بظهورها. أو صراحتها في
المطلوب. كما أن أكثرها معتبرة سندا، لما فيها من الصحاح، والموثقات، بحيث
يقطع بصدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام وعليه تستقر المعارضة بينها وبين
أخبار النجاسة، ولا بد من علاجها على النحو المقرر في سائر الأخبار
المتعارضة.
الجمع بين الاخبار. فنقول: إن مقتضى القاعدة
المتبعة في أبواب الفقه هو الجمع العرفي بين الطائفتين، ومقتضاه تقديم
أخبار الطهارة، كما ذكراه صاحبا المدارك والذّخيرة، ومعه لا تصل النوبة إلى
إعمال قواعد الترجيح السندي. وحيث
[١]في الصفحة ٩٣.
[٢]في الصفحة ٩١.