فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٢ - الثامن الكافر
على
نجاسة المشركين-فضلا عن أهل الكتاب-لعدم معلومية إرادة النجاسة الشرعيّة
منها، وإنما حكمنا بنجاسة المشرك من جهة قيام الإجماع والضرورة. وعلى تقدير
التسليم فأهل الكتاب ليسوا بمشركين.
الثاني: مخالفتها للعامة، وموافقة أخبار الطهارة لمذهبهم بلا خلاف ولا
إشكال، كما صرح به جملة من الأصحاب، حتّى أن المرتضى-كما قدمنا ذكره-جعل
القول بالنجاسة هنا من متفرّدات الإمامية، ولا بد من الأخذ بما يخالف
العامة، لأن الرشد في خلافهم، كما في الأخبار العلاجية.
حتّى أن صاحب الحدائق[١]قال في
وجه لزوم الأخذ بهذا المرجح -ردّا على ما ذهب إليه صاحبا المدارك والذخيرة
من حمل أخبار النجاسة على الكراهة واستحباب التنزّه-ما لفظه: «أنه اجتهاد
محض في مقابلة النصوص، وجرأة تامة على أهل الخصوص، لما عرفت من أنهم عليه
السّلام قد قرّروا قواعد لاختلاف الأخبار، ومهّدوا ضوابط في هذا المضمار،
ومن جملتها العرض على مذهب العامة، والأخذ بخلافه، والعامة هنا-كما عرفت[٢]-متّفقون
على القول بالطهارة، أو هو مذهب المعظم منهم، بحيث لا يعتد بخلاف غيرهم،
والأخبار المذكورة مختلفة باعترافهم. فعدولهم عما مهّده أئمتهم إلى ما
أحدثوه بعقولهم، واتخذوه قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه بآرائهم، من غير
دليل عليه من سنة، ولا كتاب جرأة واضحة لذوي الألباب. وليت شعري لمن وضع
الأئمة عليهم السّلام هذه القواعد المستفيضة في غير خبر من أخبارهم، إذ
كانوا في جميع أبواب الفقه إنما عكفوا في الجمع بين الأخبار في مقام
الاختلاف على هذه القاعدة، و
[١]ج ٥ ص ١٧٣. طبعة النجف الأشرف.
[٢]تقدم في الصفحة ٨٦.