فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٥ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
فغرضه
عليه السّلام من الأمر بجعل العصير في تنور سخن قليلا، انما هو التحفظ عليه
من الحموضة والفساد من أجل حرارة الهواء في الصيف، لا أن يغلي العصير بذلك
هذا كله في فقه الحديث.
و أما الاستدلال به على المدّعى ففيه أولا: انها ضعيفة السند بالإرسال، لأنها مروية في الكافي[١]عن
محمّد بن يحيى، عن علي بن الحسن، أو رجل عن علي بن الحسن عن عمرو بن سعيد،
عن مصدق بن صدقة، عن عمار، فلم يعلم ان المروي عنه لمحمد بن يحيى هل هو
علي بن الحسن بن فضال، أو رجل أخر يروى عن علي بن الحسن، فيحتمل وجود
الواسطة بينهما وهو رجل مجهول الحال، فالتعبير عنها بالموثقة في بعض
الكلمات لا يخلو عن المسامحة.
و ثانيا: انها ضعيفة الدلالة لاحتمال ان يكون الخوف من نشيشه لحرارة الصيف
من جهة سقوطه بذلك عن الانتفاع به في الجهة المطلوبة منه كالعلاج ونحوه، لا
من جهة تنجسه بذلك، وعدم جدوى ذهاب الثلثين في ارتفاعها. وملاحظة
الخصوصيات المذكورة في الحديث يكاد يشرفنا على القطع بان الامام عليه
السّلام انما كان في مقام بيان الخصوصيات الدخيلة في الانتفاع بالعصير في
العلاج ونحوه، دون مجرد الحكم الشرعي الحرمة، أو النجاسة، وبذلك يسقط ظهور
السؤال عن طبخ العصير حتى يصير حلالا فيما يعتبر في حليته.
فتحصل مما ذكرنا: ان الصحيح ما هو المشهور من عدم الفرق في العصير بين ان يغلي بنفسه أو بالنار، في زوال حرمته أو نجاسته بذهاب
[١]الفروع ج ٦ ص ٤٢٤ ح ١«باب صفة الشراب الحلال».