فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
الكلب-لزوال أثر النجاسة بالغسل مرة واحدة، بل يمكن إزالته بغير الماء.
فالأمر بغسلها على وجه مخصوص ليس إلا لتطهيرها شرعا، كي لا يتنجس ملاقيها
من الطعام والشراب. بل الأمر كذلك في الأمر بغسل الفراش الّذي اصابه البول،
فان الفرش لا يستعمل فيما يشترط فيه الطهارة، من الأكل والشرب واللبس،
فليس الغرض من غسله إلاّ التحرز عن تنجس ملاقيه- من بدن الإنسان ونحوه-إذا
مسّه برطوبة مسرية ولو بعد زوال عين النجاسة بالجفاف ونحوه، كما هو مقتضى
إطلاق روايته[١].
فالإنصاف ان دلالة هذه الطائفة من الأخبار على تنجيس المتنجس مما لا ينبغي
المناقشة فيها. إلاّ أنها لا تدل على أكثر من تنجيس الواسطة الأولى-أي
المتنجس بعين النجس-في الجوامد-كالفرش المتنجس بالبول- أو تنجيس الواسطة
الثانية إذا كانت متنجسة بالمائع، كالإناء المتنجس بالماء المتنجس بولوغ
الكلب، فإن المائع المتنجس في حكم نفس النجس، وإنما الإشكال في تنجيس
الواسطة الثانية وما فوقوها في الجوامد.
و مثل هذه الروايات-بل أوضح منها-الروايات الناهية عن إدخال اليد القذرة
بإصابة المني أو البول أو غيرهما من النجاسات في الإناء إلاّ بعد الغسل،
وفي بعضها: الأمر بإراقة الإناء إذا أصابته اليد القذرة، وليس ذلك إلاّ
لأجل عدم الانتفاع بالماء القليل المتنجس في الشرب والوضوء، إذ الانتفاع به
في غير ما يشترط فيه الطهارة-كسقي البستان والدّواب ونحو ذلك-في حكم
المعدوم، لفرض قلة الماء ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين بقاء العين وزوالها.
وهي كثيرة.
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٠٠ الباب: ٥ من أبواب النجاسات، الحديث: ١، ٣.