فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٥ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
يدخل
يده في الإناء قبل ان يفرغ على كفيه. قال: يهريق من الماء ثلث جفنات، وان
لم يفعل فلا بأس. وان كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به، ان
لم يكن أصاب يده شيء من المنى، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل
أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله»[١].
فان مفهوم قوله عليه السّلام: «و ان لم يكن أصاب يده شيء من المنى» وان
كان هو ثبوت البأس إذا كان قد أصابها المنى، الا انه مع ذلك صرح عليه
السّلام بالمفهوم، بقوله«و ان أصاب يده. ». وتعليق اراقة الماء-التي هي
كناية عن تنجسها-على اصابة المنى لليد وعدم إفراغ الماء عليها دليل على ان
مجرد زوال العين لا يكفي في رفع النجاسة بل يتوقف على الغسل بالماء.
فيستفاد من الرواية: ان اليد المتنجسة بالمني تنجس الماء وان زال العين، فتوهم اعتبار بقاء العين في التنجيس مما لا مجال له.
فالإنصاف ان دلالة هذه الاخبار ونحوها على تنجيس المتنجس ولو بعد زوال
العين مما لا يقبل النقاش، فما عن بعض المتأخرين-كالحاج آقا رضا
الأصفهاني-من إنكار وجود رواية تدل على ذلك، مبنى على عدم الدّقة وعدم
ملاحظة الروايات المتقدمة ونحوها. ومن الغريب ما عن صاحب الكفاية«قده»من
إنكار دلالة هذه الاخبار على أزيد من تنجيس المتنجس بعين النجاسة، وأما
المتنجس بالمتنجس فخارجة عن مدلولها. فلا تدل الا على تنجيس الواسطة
الاولى، واما الثانية والثالثة فما فوق ولو إلى ألف واسطة، فلا تدل هذه على
تنجيسها، لاختصاصها بالفرش والأواني واليد ونحوها المتنجسة بعين النجاسات،
فلا بد في التعميم من التماس دليل
[١]وسائل الشيعة ج ١ ص ١٥٤ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث: ١٠.