فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٧ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
فان
مفهومها انه إذا لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه فلا يحل بل في بعض الروايات
الواردة في بيان حكمة حلية العصير بذهاب الثلثين دلالة على ذلك، وهي
المشتملة على قصة نزاع آدم أو نوح عليه السّلام مع إبليس-لعنه اللّه -في
الكرم، وتحاكمهما إلى جبرئيل، كـ: موثقة سعيد بن يسار عن أبى عبد اللّه
عليه السّلام قال: «ان إبليس نازع نوحا في الكرم فأتاه جبرئيل، فقال له: ان
له حقا فأعطاه الثلث، فلم يرض إبليس، ثم أعطاه النصف، فلم يرض، فطرح
جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين وبقي الثلث، فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه،
وما بقي فهو لك يا نوح- حلال»[١].
و نحوها غيرها، كرواية ابى الربيع الشامي[٢]الواردة في نزاع إبليس مع آدم عليه السّلام.
فإنها تدل على ان الباقي بالإحراق بالنار يكون حلالا، فالباقي بغيره لا يكون حلالا، وان كان بمقدار الثلث.
و الحاصل: انه لا إطلاق في الروايات، بل مقتضى بعضها التقييد بالنار. نعم
إذا استند ذهاب الثلثين الى النار، والى حرارتها الباقية بعد وضع
القدر-مثلا-كفى، لصدق استناد الذهاب الى النار في ذلك ايضا، بل في بعض
الروايات دلالة على ذلك، كـ: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه
عليه السّلام قال: «العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثم
يترك حتى يبرد، فقد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه»[٣].
[١]وسائل الشيعة، الباب: ٢ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ٥.
[٢]في الباب المتقدم، الحديث: ٢. ضعيفة بأبي الربيع.
[٣]في الباب المتقدم، الحديث: ٧، وفي الوافي: ج ٣ ص ٨٨ م ١١. وقال في بيانها: «ان البرودة تذهب بتمام الثلثين».