فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٨ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
دل من
الروايات على عدم جواز إدخال اليد القذرة في الماء القليل إذا أراد الغسل
أو الوضوء به، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المتقذر بعين النجس أو المتنجس
به، لما عرفت من ثبوت السّراية من الواسطة الاولى-اعنى المتنجس بعين
النجس-إلى ملاقيه، فتدل هذه الروايات على سراية النجاسة من الواسطة الثانية
إلى ملاقيه. فلو كانت اليد متنجسة بالمتنجس بعين النجس سرت النجاسة منها
الى الماء القليل فلا يجوز الوضوء أو الغسل به، فيستفاد منها تنجيس المتنجس
مطلقا، لصدق القذر وغير الطاهر على المتنجس بواسطتين، وهكذا.
و من تلك الروايات: صحيحة زرارة أو حسنته الواردة في الوضوآت البيانية
المشتملة على حكاية الإمام عليه السّلام لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وآله قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلّى
اللّه عليه وآله؟فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء، فوضعه بين يديه،
ثم حسر عن ذراعيه، ثم غمس كفّه اليمنى، ثم قال: هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة.
»[١].
فإن مفهوم قوله عليه السّلام: «هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة»هو عدم جواز غمس
الكف في الماء القليل إذا لم تكن طاهرة، وليس ذلك إلا لأجل تنجس الماء بها،
فلا يصح الوضوء به حينئذ. وعدم الطاهر كما يصدق على اليد المتنجسة بعين
النجاسة يصدق على المتنجس بالمتنجس بها، لما عرفت من ثبوت السّراية من
الواسطة الاولى الى ملاقيها، فمقتضى إطلاقها عدم
[١]وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٨٧ الباب: ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث: ٢. ومنها: صحيح على بن جعفر عليه السّلام المتقدمة ص: ٣٦٤ لقوله عليه السّلام فيها: «ان كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة».