فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥ - الخامس الدم
بل مفاد
منطوقها نجاسته كذلك من دون حاجة الى لحاظ الدلالة الالتزامية للمفهوم،
فإن النهي عن الوضوء والشرب عما شرب منه طير كان في منقاره الدم إرشاد إلى
نجاسته على وجه الإطلاق، لعدم التقييد فيه بقسم خاص.
و بالجملة: المحتمل في الموثقة-بعد دلالتها على نجاسة الدم-أحد الوجوه
الثلاثة المتقدمة، دون قاعدة الطهارة. وليست من صغريات الكبرى المسلمة في
محلّها: من ان ثبوت الإطلاق من جهة لا يلازم ثبوته من جهة أخرى ما لم يكن
المتكلم في مقام البيان من جميع الجهات، كما في قوله تعالى: { «فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ» } [١].
فإنه ليس في مقام البيان الا من ناحية جواز أكل صيد الكلب المعلّم بما هو
صيده، وان مات قبل إدراكه حيّا فلا يمكن الاستدلال به على طهارة موضع عضة
الكلب لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، بل يجب تطهير موضع عضه
بمقتضى دليل نجاسة الكلب من دون تناف في البين.
و ذلك لظهورها في ان وجوب الاجتناب عما شرب منه الطائر الذي كان في منقاره
الدم انما هو من آثار نجاسة مطلق الدم لا خصوص بعض اقسامه، فلا مانع من
التمسك بإطلاقها على جميع المحتملات الثلاثة لأنها في مقام بيان نجاسة الدم
ايضا.
فظهر مما ذكرناه: انه لو لم يكن عندنا دليل على نجاسة مطلق الدم لكفتنا هذه
الموثقة في الحكم بنجاسة مطلقة، سواء أ كان من الدم المسفوح أم من المتخلف
في الذبيحة، وسواء أ كان مما له نفس سائلة أم كان من غيره، إلى
[١]المائدة ٥: ٤.