فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧١ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
الروايات[١]ظاهر
في سقوطه عن الانتفاع رأسا المساوق لنجاسته، إذ الغسالة الطاهرة لا تسقط
عن الانتفاع بالمرة، لجواز استعمالها في الشّرب وفي رفع الخبث وان لم يجز
استعماله في رفع الحدث. فالإنصاف أن دلالة هذه الروايات على تنجيس المتنجس
ولو مع الواسطة مما لا ينبغي التأمل فيه، فما أوردناه على الاستدلال بها في
بحث انفعال الماء القليل[٢]غير صحيح.
نعم يرد على الاستدلال بها: ان موردها الماء فلا يعم الجوامد، ولو أردنا
التعميم لكان غايته التعدي إلى مطلق المائعات، وأما الجوامد فلا موجب
للتعدي إليها، إذ لا استبعاد في الالتزام بسراية النجاسة في خصوص المائعات
ولو بوسائط عديدة لمكان لطافتها فتسرى إليها النجاسة ولو بغير الواسطة
الأولى، بخلاف الجوامد، فاهتم الشارع بحفظها من القذارات. هذا مضافا الى ان
السراية أمر ارتكازي، وينقطع الارتكاز بكثرة الوسائط، كما في القذرات
العرفية، فلو لا دعوى الإجماع على عدم الفرق بين المائعات والجوامد
لالتزمنا بعدم السراية في الثاني. فعموم الحكم بالسراية مبنى على الاحتياط،
كما أشرنا إليه في التعليقة[٣].
هذا كله في أدلة القائلين بتنجيس المتنجس مطلقا.
[١]وسائل الشيعة ج ١ ص ١٥١، ١٥٣ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث: ٧، ٢.
لصدق القذر على ما أصابه المتنجس بالواسطة الاولى، وهكذا.
[٢]راجع القسم الثاني من الجزء الأول ص ١٥١ وقد ذكرنا هناك ما ناقش به-دام ظله -في الاستدلال بصحيحة زرارة أو حسنته المتقدمة في ص ٣٦٨. من الإجمال في الدلالة ولا يدفعه سوى الوجه الأول والثالث من الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن في دفعه، لما عرفت في الوجه الثاني من انه لا مانع من اختلاف ملاك النهي في الافراد المنهي عنها.
[٣]في تعليقته-دام ظله-على قول المصنف«قده»: -«الأقوى أن المتنجس منجس»- «في قوته على إطلاقه اشكال، نعم هو أحوط».