فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٣ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
ثم
قال«قده»: ومن زعم ان هذه الأسباب لا تؤثر في حصول القطع لكل أحد بابتلائه
في طول عمره بنجاسة موجبة لتنجيس ما في بيته من الأثاث، مع إذعانه بان
إجماع العلماء على حكم يوجب القطع بمقالة المعصوم لكونه سببا عاديا لذلك،
فلا أراه إلا مقلدا محضا لا يقوى على استنتاج المطالب من المبادي المحسوسة،
فضلا عن ان يكون من أهل الاستدلال.
انتهى بتوضيح وتلخيص.
أقول: الإنصاف ان ما افاده«قده»و ان كان لا يقبل الإنكار ومن يقول بانا
نحتمل عدم اصابة النجس أو المتنجس لما في أيدينا بالخصوص، وان حصل لنا
العلم الإجمالي بالنسبة اليه والى غيره مما هو خارج عن ابتلائنا، مكابر
مخالف للوجدان فاحتمال الطهارة انما هو من باب عدم تنجسه بإصابة المتنجس لا
من جهة عدم العلم بإصابته له، الا انه مع ذلك لا يدل هذا الوجه على عدم
السراية مطلقا حتى بالواسطة الاولى، بل غايته عدم السّراية المطلقة وانها
تنقطع في البين كما هو مقتضى الارتكاز العرفي في سراية القذارات العرفية،
فإنهم يرون السّراية إلى واسطة أو واسطتين أو أكثر مثلا ولو الى ألف واسطة
فلا يلتزمون بها، فالالتزام بتنجس الواسطة الأولى أو التفصيل بين الجوامد
والمائعات بما ذكرناه من عدم السّراية في الجوامد الا من الواسطة الاولى
والسّراية مطلقا في المائعات كما قام عليه الدليل لا يستلزم تعذر الامتثال
ولغوية الحكم بالسّراية كما لا يخفى.
الوجه الثاني: استقرار سيرة المتشرعة خلفا عن سلف على عدم الاجتناب عن شيء
مما في أيدي المسلمين الا مع العلم بنجاسته خاصة بحيث من يجتنب عن ذلك
يطعن عليه جميع المشترعة بالوسواس ويرونه منحرفا عن الطريقة المعروفة عندهم
في اجتناب النجاسات.