فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٢ - التاسع الخمر
ترجيح
أخبار الطهارة لمخالفتها للعامة. الا أن ربيعة الرأي-الذي هو أحد حكامهم
وقضاتهم، وكان معاصرا للإمام الصادق عليه السّلام-كان يقول بطهارة الخمر.
مضافا الى أن سلاطين ذلك الوقت كانوا يشربون الخمر، ولا يجتنبونها، فيمكن
صدور أخبار الطهارة تقية منهم[١]،
لجريهم عملا على شربها، والناس على دين ملوكهم فيمكن القول بأن أخبار
الطهارة صدرت تقية من عمل العامّة، لعدم انحصار التقية في القول بما يوافق
علماؤهم. بل قد يدعو لها إصرار جهالهم من أصحاب الشوكة على أمر وولعهم به،
فإن أكثر أمراء بنى أميّة وبنى العباس ووزرائهم وأرباب الدولة كانوا مولعين
بشرب الخمر ومزاولتها. كما أن أخبار النجاسة تكون تقية من فتواهم
بالنجاسة،
[١]قال
في الوسائل ج ٣ ص ٤٧٢ في ذيل رواية حسين بن أبي سارة في الباب ٣٨ من
النجاسات، الحديث: ١٢ «أقول حمل الشيخ هذه الاخبار-يعني الأخبار الدالة على
طهارة الخمر-على التقية من سلاطين ذلك الوقت، وجمع من علماء العامة».
و يظهر منه ان القول بطهارة الخمر لا يختص بربيعة الرأي، بل قال بها جمع من
علماء العامة، وقد نسب الى داود القول بها، ولم يحضرني كتبهم كي احقق
القائلين بالطهارة.