فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٤ - (مسألة ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
الخارجيّة أي الصور الذهنيّة، وهي جسم لا مادة لها.
و(منها): جسم عقلي، وهو الكلي المتحقق في الذهن. وهو أيضا مما لا مادة له، بل وعدم اشتماله عليها أظهر من سابقه.
و(منها): جسم إلهي، وهو فوق الأجسام بأقسامها، وعدم حاجته إلى المادّة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي.
و قد صرح بان المقسم لهذه الأقسام الأربعة هو الجسم الّذي له أبعاد ثلاثة، من الطول، والعرض، والعمق.
و هذا القول أيضا باطل، لأن ماله هذه الأبعاد الثلاثة كيف لا يشتمل على
المادة، ولا يكون محتاجا، مع حاجة كلّ من الأبعاد الثلاثة إلى الأخر؟! ولا
يكون مركبا، مع تركبه من هذه الأبعاد؟!إلاّ أن عدمه ليس ضروريا، كما ذكرنا.
فالالتزام به لا يوجب الكفر، والنجاسة.
و أما الاستدلال على نجاسة المجسمة مطلقا بما ورد في الخبر، من قول الرضا عليه السّلام: «من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك»[١].
بناء على أن التجسيم نوع من التشبيه.
فضعيف، أما أوّلا: فلضعف سند الرواية[٢].
وأما ثانيا: فلضعف دلالتها، لاحتمال إرادة التشبيه من حيث الحدوث، والمكان
والحاجة، دون مجرد القول بالتجسيم، الّذي قد عرفت أنه لا يوجب الكفر. أو
إرادة بعض مراتب الكفر أو الشرك الّذي لا ينافي الإسلام الثابت بالشهادتين
من دون اعتبار أمر آخر، كعدم القول بالتجسيم في تحققه بهما. فيكون إطلاق
الكافر أو
[١]وسائل الشيعة كتاب الحدود والتعزيرات: الباب ١٠ من أبواب حد المرتد. الحديث: ٥.
[٢]بأحمد بن هارون، وعلى بن معبد، فإنهما مجهولان.