فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٣ - (مسألة ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
الالتفات، لا بمجرد اللزوم الواقعي، كما سبق.
و ربما يستدل على نجاستهم: بأن إثبات وصف الجسميّة له تعالى في نفسه مخالف
للضرورة، ولو من دون التزام بلوازمها، من الحدوث، والتحيز.
و يندفع: بان عدم الجسمية ليس من الضروريات، وإنما هو حكم عقلي لا بد من
الاستدلال عليه بالبراهين العقلية. كيف وقد يوهم كثير من الآيات، والأخبار
ثبوت الجسميّة له تعالى، مثل قوله عز من قائل { اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ } [١]و قوله تعالى { ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ } [٢]، وقوله تعالى { يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [٣]؟!
ومما ذكرنا يظهر حكم الطائفة الثانية، فإن القول بأنه تعالى جسم بالتسمية،
وجسم لا كالأجسام، أنه ليس له مادة، ولا يكون حادثا ومحتاجا إلى مكان لا
يكون مخالفا للضرورة بطريق أولى. كيف وأكثر المسلمون-لقصور فهمهم-يعتقدون
بأنه تعالى جسم جالس على عرشه، ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم
مثله، لا على نحو التوجه القلبي؟!.
بل ذهب صدر المتألهين إلى هذا القول، حيث ذهب إلى أنه جسم إلهي. قال في شرحه على الكافي[٤]ما ملخصه: أن الأجسام على أربعة أقسام، (فمنها): جسم مادي، وهو كالأجسام الخارجيّة المشتملة على المادة لا محالة.
و(منها): جسم مثالي، وهي الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام
[١]طه ٢٠: ٥.
[٢]النجم ٥٣: ٩.
[٣]الفتح ٤٨: ١٠.
[٤]في الحديث الثامن من الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد.