فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - الثامن الكافر
ألغوا
العرض على الكتاب العزيز، والعرض على مذهب العامة كما عرفت هنا؟!و هل وضعت
لغير هذه الشريعة؟!و أن المخاطب بها غير العلماء الشيعة؟ما هذا إلا عجب
عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب!».
أقول: لا يخفى أنه لا بحث في أصل الكبرى، أعنى الرجوع إلى المرجّحات
السندية عند التعارض، ولم يخالف صاحبا المدارك والذخيرة القوم في هذه
القاعدة، وإنما الكلام في الصغرى، وأنه هل هناك تعارض بين أخبار النجاسة
ونصوص الطهارة أم لا. والحق هو الثاني، لأن المعارضة بينهما إنما هي من
تعارض النص والظاهر، ولا بد من حمل الظاهر على النص، كما هو النهج الساري
في جميع أبواب الفقه، وقد عرفت أن أخبار الطهارة كالنص في استحباب التنزّه
وكراهة المخالطة مع أهل الكتاب، فلا يعارضها أخبار النجاسة الّتي غايتها
ظهور النهي في التحريم، أو الأمر في الوجوب. ومن المعلوم أنه مع الجمع
الدلالي العرفي، وكون أحدهما قرينة على التصرف في الأخر، بحيث يرتفع
التنافي بينهما عرفا، لا موضوع للمعارضة ولا مورد لها. كما هو الحال في
المتعارضين بالعموم والخصوص، أو الإطلاق والتقييد. وعلى هذا جرت سيرة
الأصحاب قديما وحديثا، ومنهم صاحب الحدائق «قده»نفسه في كافة أبواب الفقه،
وإلاّ لانسد باب الاستنباط. فإذا دل دليل على وجوب شيء، ودلّ آخر على
إباحته، لا بد من حمل الأمر على الاستحباب، والنهي على الكراهة، لصراحة
الثاني في جواز الترك، وظهور الأول في عدمه.
و لا يكاد ينقضي عجبي من صاحب الحدائق«قده»، فإنه مع تضلّعه في الأخبار،
وتبحره في الروايات، وتسلّطه على كيفية الجمع بينها الّتي هي أساس الفقه،
كيف ذهل عنه في المقام؟!و كيف شنّع على العلمين صاحبي