فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٣ - التاسع الخمر
فاحتمال
التقية والترجيح بمخالفة العامة في كل من الطائفتين متكافئ مع احتمالها في
الأخرى ومعارض له، فإذا يكون مقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى الأصول
العملية، ومقتضاها الطهارة، لقاعدتها.
هذا ولكن في المقام رواية تكون حاكمة على كلتا الطائفتين، وهي بمنزلة
الإخبار العلاجية في خصوص المقام، ومقتضاها الحكم بالنجاسة وهي.
صحيحة علي بن مهزيار قال: «قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمّد إلى أبى الحسن
عليه السّلام: «جعلت فداك، روى زرارة عن أبى جعفر، وأبى عبد اللّه عليهما
السّلام في الخمر يصيب ثوب الرجل، انهما قالا: لا بأس بأن تصلي فيه، إنما
حرم شربها وروى عن(غير)زرارة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام انه قال: إذا
أصاب ثوبك خمر، أو نبيذ-يعنى المسكر-فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف
فاغسله كله، وان صليت فأعد صلاتك، فأعلمني ما آخذ به فوقّع عليه السّلام
بخطه وقرأته خذ بقول أبى عبد اللّه عليه السّلام»[١].
وجه الاستدلال بهذه الصحيحة-لإثبات أن أخبار الطهارة وردت على وجه
التقيّة-هو أن أبا الحسن عليه السّلام قد أمر بالأخذ بالرواية عن أبى عبد
اللّه عليه السّلام وحده وهي رواية النجاسة والعدول عن الرواية عن أبي جعفر
وأبي عبد اللّه عليهما السّلام معا، الدالة على طهارة الخمر، فلو لا أن
قولهما عليهما السّلام معا خرج مخرج التقيّة لكان الأخذ بقولهما معا أولى
وأحرى ومن هنا لم يقع السائل في الحيرة من حيث المعارضة بين قولي الصادق
عليه السّلام ليعيد السؤال ثانيا، وأنه بأيهما يأخذ، بل عرف أن المراد هو
الأخذ برواية
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٦٨ الباب ٣٨ من أبواب النجاسات. الحديث: ٢.