فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٤ - السادس و السابع الكلب و الخنزير
و كان
الاولى به«قده»الاستدلال بروايات ربما توهم الدلالة على مطلوبه، فتكون وجها
رابعا للقول بالطهارة. وهي عدّة روايات اشتملت على نفي البأس بالاستقاء
بشعر الخنزير، أو جلده بضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين الكلب، إلاّ أنها
أيضا مردودة بما ستعرف.
منها: صحيح زرارة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الحبل يكون
من شعر الخنزير، يستقي به الماء من البئر، هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا
بأس»[١].
و لكن لا يمكن الاستدلال بهذه الصحيحة على طهارة شعر الخنزير.
أمّا أولا: فلاحتمال أن يكون السؤال فيها عن مجرد الانتفاع بشعر الخنزير
المفروض نجاسته-و لا سيما في مقدمات العبادة-كالوضوء-حتّى مع فرض العلم
بعدم ملاقاته لماء الدلو بفصل حبل آخر، أو غيره. أو عن حكم صورة الشك في
ملاقاته له. وأمّا احتمال ان يكون السؤال عن حكم ماء البئر نفسه-كما قيل-[٢]فبعيد عن مساق الرواية.
و أمّا ثانيا فلأنّ نهاية ما هناك أنها تدل على عدم انفعال الماء القليل
الّذي في الدّلو بملاقاة النجس لو فرض العلم بالملاقاة ولا تدل على عدم
نجاسة الحبل المصنوع من شعر الخنزير، فتكون هذه الرواية في عداد الروايات
الدالة على عدم انفعال الماء القليل وقد تقدم[٣]الجواب عنها. وبالجملة لا يصح الاستدلال بهذه الرواية على جميع الفروض الثلاثة وهي
[١]وسائل الشيعة ج ١ ص ١٧٠ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق. الحديث: ٢.
[٢]قاله صاحب الوسائل في ذيل الحديث ونص ما قال: «الظاهر ان المراد بذلك الماء البئر لا ماء الدلو. »
[٣]ج ١ من هذا الكتاب في القسم الثاني ص ١٣٧-الطبعة الأولى.