فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠١ - الثامن الكافر
أن
أخبار الطهارة كالصريح في طهارة أهل الكتاب، ولا أقل من أظهريّتها من أخبار
النجاسة فتقدم عليها، فيحمل الأمر بالغسل الوارد في أخبار النجاسة-كما في
صحيحة عليّ بن جعفر المتقدمة[١]، المتضمنة لقوله عليه السّلام: «فيغسله ثمّ يغتسل»-على الاستحباب. والنهي عن سئورهم كما في موثقة سعيد الأعرج أو حسنته المتقدمة[٢]على الكراهة، جمعا بين الطائفتين.
إلا أن الأصحاب-رضوان اللّه تعالى عليهم-لم يرتضوا ذلك في خصوص المقام،
فقدموا أخبار النجاسة، وحملوا أخبار الطهارة على التقية لأنها موافقة
للعامة-كما عرفت-حتّى أن صاحب الحدائق«قده»[٣]شدّد
النكير على صاحبي المدارك والذّخيرة، وحمل عليهما حملة قارصة، وأظهر
التعجب مما تفردا به في كيفية الجمع، ومخالفة المشهور في المقام. وذكر«قده»
في وجه تقديم أخبار النجاسة، وحمل أخبار الطهارة على التقية ما عمدته
أمران: الأول: موافقة أخبار النجاسة للكتاب، وهو قوله تعالى { «إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» } [٤]. وقد نطقت الأخبار[٥]العلاجية بعرض الخبرين المتعارضين على كتاب اللّه تعالى، والأخذ بما وافق الكتاب، وطرح ما خالف.
و يدفعه: ما ذكرناه فيما تقدم[٦]، من عدم دلالة الآية الشريفة
[١]في الصفحة: ٩٣.
[٢]في الصفحة: ٨٩.
[٣]ج ٥ ص ١٧٢-١٧٣.
[٤]التوبة ٩: ٢٨.
[٥]وسائل الشيعة: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٦]في الصفحة ٨٨-٨٧.