فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٣ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
النهاية
الأثيرية-من ان لفظ«البختج»فارسي معرّب، وأصله بالفارسيّة «مىپخته»، فهي
عبارة أخرى عن الخمر المطبوخة. فان للعصير المطبوخ أنحاء مختلفة، منها:
«الدبس»و منها: «الرّب». وقال«قده»: ولعل هذا هو الذي كان يسمى بالبختج،
دون الأول، أي الدبس. وكيفية طبخه أن يبقى العصير أياما عديدة إلى أن يتغير
تغيرا فاحشا، الى ان يبلغ حدّه المعروف عند اهله، ثم يطبخونه، فيصير هو في
حد ذاته حلوا حامضا كالسكنجبين- من غير ان يوضع فيه الخل، فيحتمل قويا أن
يكون هذا القسم من العصير قبل استكمال طبخه خمرا حقيقة، وان تكون الحموضة
الحاصلة فيه ناشئة من انقلاب ما فيه من الطبيعة الخمرية، هذا حاصل
مناقشته«قده».
و يدفعها: أن ذيل الرواية يدفع هذا الاحتمال، لانه عليه السّلام قد صرح
بجواز شرب العصير المطبوخ على الثلث إذا أخذه ممن يشربه عليه، ومن المقطوع
به ان الخمر، بل كل مسكر-بناء على نجاسته-لا يطهر الا بالانقلاب، وصيرورته
خلا، أو نحو ذلك، ومجرد ذهاب الثلثين لا يكون من مطهّرات الخمر والمسكر، مع
بقاء الاسم السابق، فمجرد صيرورته ربّا-أى ثخينا-و لو لهذا الحد لا يوجب
الانقلاب، كما لا يخفى، بل هو عصير ثخين مهما بلغ في الثخانة، فهذا قرينة
قطعية على عدم ارادة هذا القسم.
هذا مضافا إلى أن المظنون-و ان كان الظن لا يغني من الحق شيئا-
ان«البختج»يكون معرّب«پختك»و الكاف في الفارسية علامة التصغير، فأبدل الكاف
بالجيم في العربية، كما في أمثاله، ويكون المراد به في المقام الطبخ
الناقص، فبإطلاقه يشمل جميع أقسام العصير المطبوخ. وأما كونه معرّب
«مىپخته»فغير مناسب، لاستلزامه إسقاط لفظ«مى»في المعرب حينئذ بلا موجب.
وكيف كان فيكفي في دفع هذه المناقشة قرينة الذيل، كما ذكرنا. ـ