فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٤ - فصل طرق ثبوت النجاسة
الكلام في أمرين آخرين، «أحدهما»: في حرمة الاحتياط الناشي عن الوسواس. «الثاني»: في حرمة الاحتياط المؤدى إليه.
أما الأول فنقول: ان نفس الوسوسة-و هي حالة نفسانية-مما لا إشكال في
مرجوحيّتها، لأنها توجب تضييع الأوقات الغالية، كما هو المشاهد في الأشخاص
المبتلين بها. بل قد توجب اختلال النظام، أعاذنا اللّه منها. الا ان الكلام
في أن الاحتياط الناشئ من هذه الحالة-اى الجري العملي على طبقها- هل يكون
حراما أم لا؟فإذا أعاد الوضوء، أو الصلاة، مرارا من جهة الوسوسة في صحتهما،
فهل يحكم بفسقه لو فرض التفاته الى الحكم والموضوع، كما في بقية المحرمات
الشرعية؟الظاهر عدم الحرمة ما لم يستلزم تفويت واجب، أو ارتكاب حرام، وان
التزم بعضهم بحرمة العمل على طبق الوسواس بما هو، بل في بعض الكلمات نفي
الاشكال عن حرمته. وقد يستدل لها بروايات: منها: ما ورد فيها النهى عن
تعويد الشيطان نقض الصلاة، بقوله عليه السّلام: «لا تعوّدوا الخبيث من
أنفسكم نقض الصلاة»[١].
بدعوى: دلالتها على حرمة إعادة الصلاة إذا كانت عن وسوسة الشيطان.
و يندفع: بأن النهي قد تعلق بنقض الصلاة، دون إعادتها، فهو إرشاد إلى
مرجوحيّة النقض، أو حرمته، كما عليها المشهور، فليس أمرا مولويا دالا
[١]كما
عن زرارة وأبى بصير جميعا قالا: «قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى
لا يدرى كم صلى، ولا ما بقي عليه؟فقال: يعيد. قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك،
كلما أعاد شك. قال: يمضى في شكه. ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض
الصلاة، فتطمعوه، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم،
ولا يكثرن نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك. قال زرارة:
ثم قال: انما يريد الخبيث ان يطاع، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم».
الوسائل ج ٨ ص ٢٢٨ الباب: ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث: ٢.