فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٣ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
هذا
ولكن عن ابن حمزة القول بنجاسته إذا غلي بنفسه، وقواه شيخنا المحقق الشيخ
الشريعة الأصفهاني«قده»في رسالته العصيرية. وهذا منهما مبنى على زعمهما
صيرورته خمرا بذلك، وانه لا يطهر إلا بالانقلاب خلا. وقد تقدم الجواب عنه
في العصير العنبي، هذا من حيث النجاسة، ولا قائل بها، ولو كان فلا يعبأ به.
و أما من حيث الحرمة إذا غلى ولم يذهب ثلثاه، ففي الحدائق[١]:
«المشهور بين الأصحاب(رضوان اللّه عليهم)كونه حلالا، وقيل بتحريمه، كما
تقدمت الإشارة إليه في كلام شيخنا الشهيد الثاني، وإليه مال من قدمنا ذكره
من متأخري المتأخرين، وجملة من المعاصرين. »و حكى القول بالحرمة عن العلامة
الطباطبائي«قده»في مصابيحه، ناسبا ذلك إلى الشهرة بين الأصحاب، وأنها بين
القدماء كشهرة الحلّ بين المتأخرين.
و كيف كان فيستدل على الحرمة-أو النجاسة، على القول بها في عصير العنب-بالأصل العملي تارة، وبالروايات أخرى.
أما الأصل العملي فهو الاستصحاب التعليقي، بتقريب: ان العنب كان يحرم
عصيرة-أو ينجس أيضا، على القول بها-إذا غلى، فيستصحب الحكم المزبور إلى حال
الزبيبيّة.
و فيه وجوه من الإشكال: الأول: أنه من الأصل الجاري في الشبهات الحكمية ولا
نقول به-كما مر غير مرة-لمعارضته دائما باستصحاب عدم الجعل، حتى في
الأحكام المنجزة، فضلا عن المعلقة.
الثاني: عدم وجود حالة سابقة للحكم المستصحب، وذلك لأن
[١]ج ٥ ص ١٥٢ طبعة النجف الأشرف.