فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤ - الخامس الدم
نجاسة
الدم كي يتمسك بإطلاقها، لأنها في مقام جعل الحكم الظاهري عند الشك في وجود
الدم-المفروغ عن نجاسته-على منقار الطير، وانه يحكم بطهارة الماء الملاقي
لمنقاره إلا إذا علم بوجود الدم عليه.
و يدفعه: انه لا تعرض في الموثقة لصورتي العلم والجهل كي تكون واردة لبيان
الحكم الظاهري، وانما فصّل فيها بين فرض رؤية الدم على منقار الطير وعدمها،
وظاهرها لحاظ الرؤية على وجه الطريقية فيكون مفاد الرواية: انه ان كان في
منقاره دم لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب منه، وان لم يكن فيتوضأ منه ويشرب،
فهي في مقام بيان الحكم الواقعي لا الظاهري، فلا مانع من التمسك بالإطلاق
حينئذ.
و عليه تكون محتملات مفهوم الشرط فيها ثلاثة، إما طهارة بدن الحيوان بزوال
عين النجس، كما هو المعروف. وإما عدم تنجسه رأسا بملاقاة النجس، كما هو أحد
القولين في المسألة. وإما إلغاء استصحاب النجاسة في بدن الحيوان، بحيث لو
علم بوجود النجس على بدنه ثم شك في بقائه لحكم بطهارته تخصيصا في دليل
الاستصحاب كما احتمله بعض الأجلة[١]لأن
عدم رؤية الدم في منقار الطير حين ملاقاته للماء يشمل بإطلاقه ما إذا علم
بوجود النجس عليه سابقا ثم شك في بقائه، وهذا لا ينافي كونها في مقام بيان
نجاسة الدم ايضا. فتكون الرواية دالة على حكمين، أحدهما بالمطابقة، وهو أحد
ما ذكر من الاحتمالات، والثاني بالالتزام وهو نجاسة مطلق الدم، لأنها لو
دلت على طهارة بدن الحيوان بزوال الدم-مثلا-كانت دالة على نجاسة الدم
بالالتزام.
[١]و هو الفقيه الجليل الميرزا محمد تقي الشيرازي(قده).