فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧١ - التاسع الخمر
ما يبل الميل ينجس حبا من الماء[١]. وكذا مثل ما دل على كيفيته غسل ما اصابته الخمر، من أنه لا يجزيه مجرد الصبّ، بل لا بد من الدلك باليد، وغسله ثلاث مرات[٢].
و نحو ذلك مما هو كالصريح في النجاسة، فإن هذه تأبى الحمل على التنزه والاستحباب.
و كأنَّ المتوهم ظن انحصار دليل النجاسة فيما اشتمل على الأمر بغسل الثوب
أو البدن-كما هو ظاهر محكي عبارة المدارك فحمل الأمر الظاهر في الوجوب على
الاستحباب. لكن قد عرفت اشتمال بعض الأخبار على ما هو صريح أو كالصريح في
النجاسة المصطلحة، فالجمع الدلالي غير ممكن في المقام، لابتنائه على عدم
المناقضة فيما إذا القيا الى العرف معا، بحيث يرونها من باب القرينة وذيها
وهذا المعنى غير ممكن في أخبار الباب، لصراحة أخبار النجاسة في مدلولها،
كأخبار الطهارة، فلا يمكن الجمع بين الطائفتين من حيث المدلول، فالمتعين هو
الرجوع إلى المرجحات السندية.
و قد ذكرنا في باب التعادل والترجيح: أن المرجحات السندية منحصرة في أمرين،
موافقة الكتاب، ومخالفة العامة وشيء منهما لا يجريان في المقام، أما
موافقة الكتاب فلأنه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على طهارة الخمر أو
نجاسته، لما عرفت من المناقشة في دلالة الآية الكريمة على النجاسة، وأما
مخالفة العامة فلأن كلا من الطائفتين مخالف للعامة من جهة، وموافق لهم من
جهة أخرى.
فإن العامة[٣]قد ذهبوا الى القول بنجاسة الخمر، وعليه لا بد من
[١]كرواية أبي بصير المتقدمة في تعليقة ص ١٦٨.
[٢]كموثق عمار المتقدمة في تعليقة ص ١٦٧.
[٣]ففي الفقه على المذاهب الأربعة-ج ١ ص
١٨-ما يدل على اتفاق المذاهب على النجاسة حيث قال في المتن: «و منها-يعنى
من النجاسات-المسكر المائع سواء كان مأخوذا من عصير العنب، أو كان نقيع
زبيب، أو نقيع تمر، أو غير ذلك، لان اللّه تعالى قد سمى الخمر رجسا، والرجس
في العرف النجس، أما كون كل مسكر مائع خمرا فلما رواه مسلم من قوله صلّى
اللّه عليه وآله وسلم: كل مسكر خمر وكل مسكر حرام. وانما حكم الشارع بنجاسة
المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيرا، وتغليظا، وزجرا عن الاقتراب منه».
و قال ابن رشد في بداية المجتهد-ج ١ ص-٧٨: «و أكثرهم على نجاسة الخمر، وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين».
قال العلامة«قده»في التذكرة-ج ١ ص ٧: «الخمر نجسة ذهب إليه علمائنا اجمع
إلا ابن بابويه وابن أبى عقيل. وقول عامة علماء العامة أيضا إلا داود
وربيعة، وأحد قولي الشافعي».