فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٠ - التاسع الخمر
أصابته خمر، معللا في بعضها: بان اللّه انما حرم شربها. وفي بعضها[١] التعليل: بان الثوب لا يسكر. الى غير ذلك من الروايات التي بضميمتها يحصل التواتر.
و هاتان الطائفتان متعارضتان، ولا بد من علاج ذلك جمعا أو طرحا ومقتضى القاعدة الأولية هو الجمع مهما أمكن.
و قد يقال: بان مقتضاه حمل أخبار النجاسة على التنزه والاستحباب، لصراحة
أخبار الطهارة في عدم النجاسة. فأوامر الغسل الواردة في أخبار النجاسة تحمل
على الاستحباب، كما هو الحال في أمثال المقام، فيحكم بطهارة الخمر،
واستحباب التنزه عنها.
هذا ولكن أخبار النجاسة آبية عن الحمل على الاستحباب، لصراحة بعضها في
النجاسة، لما فيها من عدم جواز الانتفاع بما وقع فيه الخمر حتى بالاكتحال
منه، في غير صورة الضرورة[٢]. وكذا عدم الانتفاع به وان استهلكت فيه-بان قطر منها-مثلا قطرة في المرق الكثير-[٣]. وان
[١]كرواية حسين بن أبي سارة قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ان أصاب ثوبي شيء من الخمر، أصلي فيه قبل أن اغسله؟قال: لا بأس، ان الثوب لا يسكر». الوسائل ج ٣ ص ٤٧١ الباب ٣٨ من أبواب النجاسات. الحديث: ١٠.
[٢]كصحيحة الحلبي، ورواية هارون بن حمزة الغنوي المتقدمتان في تعليقه ص ١٥٤-١٥٥.
[٣]كرواية زكريا بن آدم المتقدمة في تعليقة ص ١٦٨.