فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
على تنجيس المتنجس.
و يدفعها أولا: ان هذا الاحتمال خلاف ظهور الروايات، لان مقتضى الفهم
العرفي من قوله عليه السّلام: «هكذا إذا كانت الكف طاهرة»هو تقذر الماء إذا
لم تكن طاهرة وسراية قذراتها إليه، فإن مقابل الطاهر هو القذر. ويتضح ذلك
بملاحظة القذارات العرفية، فإذا قيل: لا تضع يدك الوسخة في الماء، يستفاد
منه ان علة المنع هو توسخ الماء بها وسراية الوساخة منها الى الماء، وهذا
ظاهر.
و ثانيا: ان الموضوع في المفهوم هو اليد غير الطاهرة، ولها أفراد ثلاثة،
اليد المتنجسة مع بقاء العين عليها، واليد المتنجسة بالعين مع زوالها عنها،
واليد المتنجسة بالمتنجس بالعين، كما إذا أصابها ماء اصابه البول-مثلا -و
لا إشكال في تنجس الماء بالفرد الأول لإصابته عين النجس، بل وبالثاني لأن
الواسطة الاولى منجسّة لملاقيه-كما تقدم-فيكون جهة المنع عن التوضؤ بالماء
الملاقي لليد غير الطاهرة في هذين الفرضين هي نجاسة الماء، فيختص المنع-من
جهة صيرورة الماء مستعملا في رفع الخبث مع البقاء على الطهارة-بالثالث.
واختصاص المفهوم به مع عدم القرينة لا موجب له، وارادة جميع الأقسام-بإرادة
كون المنع في الأولين من جهة تنجس الماء، وفي الثالث من جهة الاستعمال في
رفع الخبث-غير صحيح[١].
و ثالثا: ان الأمر بإراقة الماء الذي أصابه القذر في بعض هذه
[١]لعله من جهة استعمال اللفظ في أكثر من معنى. وقد ذكر-دام ظله-في الأصول: أنه معقول، الا انه يحتاج إلى القرينة. على انه لا حاجة الى ذلك، لا مكان تعلق النهى بالجميع وان اختلف ملاك المنع في كل واحد منها، فيكون من قبيل استعمال اللفظ في المشترك المعنوي لا اللفظي. فالأولى في دفع المناقشة هو الوجه الأول.