فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٤ - الثامن الكافر
ذلك، كما في قوله تعالى { وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ. } [١].
فلا دلالة لها على أن مجرد إنكار الضروري موجب للكفر من حيث هو وإن لم
يعلم بكونه ضروريا بل تدل على أن إنكار الحكم المعلوم مطلقا يوجب الكفر،
وليس ذلك إلاّ من جهة استلزامه تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله. بل
التعبير بالفرائض في الرواية الأولى-المراد بها الضروريات-لا يخلو من
الدلالة على كونها معلومة، لعدم خفاء وجوبها على المسلمين.
الطائفة الثالثة: ما دلّت على كفر مرتكب الكبيرة بزعم أنها حلال، كـ: صحيح
عبد اللّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرتكب
الكبيرة، فيموت، هل يخرجه ذلك من الإسلام، وان عذب كان عذابه كعذاب
المشركين، أم له مدّة وانقطاع؟فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر، فزعم أنها
حلال أخرجه ذلك من الإسلام، وعذّب أشدّ العذاب، وإن كان معترفا أنه ذنب،
ومات عليها أخرجه من الإيمان، ولم يخرجه من الإسلام، وكان عذابه به أهون من
عذاب الأول»[٢]. ونحوها غيرها[٣].
و هذه هي العمدة في المقام، ومقتضى إطلاقها الحكم بكفر منكر الضروري من حيث
هو، وبه يتم الاستدلال على المطلوب. ولكنه يشمل يشمل العالم، والجاهل،
مقصّرا كان أو قاصرا، لصدق ارتكاب الحرام بزعم أنه حلال في جميع ذلك.
[١]النمل ٢٧: ١٤.
[٢]وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٣ الباب ٢ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث: ١٠.
[٣]كرواية مسعدة بن صدقة في نفس الباب، الحديث: ١١.