فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٧ - الثامن الكافر
الإسلام
الّذي هو موضوع للآثار الشرعيّة. ولا بأس بأن نعبّر عن مثل هؤلاء الأشخاص
بمسلمي الدّنيا وكافري الآخرة إذ من المعلوم أن منكر الولاية، أو تارك
الصلاة والزكاة، أو الزاني والكاذب، أو مطلق العاصي لا يكون كافرا بمعناه
الأخص، الّذي هو موضوع للآثار المعهودة من النجاسة، وغيرها. بل هو مقتضى
الجمع بين الطائفتين من الروايات المذكورة.
و على الجملة: قد يراد من الكفر ما يقابل الإسلام، وهو الموضوع للآثار
الشرعيّة، من النجاسة، وهدر الدماء والأعراض والأموال، وعدم جواز المناكحة
والتوارث. والعبرة فيه: بإنكار ما يعتبر في حقيقة الإسلام، من الاعتراف
بالشهادتين، والمعاد.
و قد يراد منه ما يقابل الإيمان، وهو محكوم بالطهارة، وسائر أحكام المسلمين، إلاّ أنه يجرى مجرى الكفار في الآخرة، دون الدنيا.
و قد يراد منه ما يقابل المطيع، لإطلاقه على العاصي، كما ورد في تفسير
الآية الشريفة وغيرها كما أشرنا. وإطلاق الكافر عليه أيضا يكون بلحاظ
الآخرة ويكون تعذيبه عذاب الكفار، أو أهون منه.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أن موجب الكفر المصطلح إنما هو إنكار التوحيد،
أو الرسالة، أو المعاد، أو ما يرجع إلى ذلك بإنكار حكم معلوم، سواء أ كان
ضروريا أم لا، لأن إنكاره مع العلم تكذيب للنبي صلّى اللّه عليه وآله.
و أما مع الجهل فلا يوجبه، وإن كان الحكم ضروريا في نفسه إذا اعترف بما
يعتبر في الإسلام، لعدم ثبوت دليل على ان إنكار الضروري سبب مستقل للكفر في
نفسه، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه.