الکلام الغنی؛ شرح فارسی بر باب اول مغنی - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٦٠ - وجه چهارم
ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع، و قوله:
|
٢٨- أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا |
جهارا، و لم تغضب لقتل ابن خازم؟ |
قالوا: و ليست شرطية؛ لأن الشرط مستقبل، و هذه القصة قد مضت.
و أجاب الجمهور عن قوله تعالى (إن كنتم مؤمنين) بأنه شرط جيء به للتهييج و الإلهاب، كما تقول لابنك: إن كنت ابني فلا تفعل كذا.
و عن آية المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل، أو بأن أصل ذلك الشرط ثم صار يذكر للتبرك، أو أن المعنى لتدخلنّ جميعا إن شاء اللّه ألّا يموت منكم أحد قبل الدخول و هذا الجواب لا يدفع السؤال، أو أن ذلك من كلام رسول اللّه (ص) لأصحابه حين أخبرهم بالمنام فحكى (اللّه) لنا ذل، أو من كلام الملك الذي أخبره في المنام.
و أما البيت فمحمول على وجهين: أحدهما: أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب، و الأصل: أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب حزّ أذيي قتيبة، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب و مسبّبا عن الحزّ. الثاني: أن يكون على معنى التبين، أي أتغضب إن تبيّن في المستقبل أنّ أذني قتيبة حزّتا فيما مضى، كما قال الآخر:
|
٢٩- إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة |
و لم تجدي من أن تقرّي به بدّا |
أي يتبين أني لم تلدني لئيمة.
و قال الخليل و المبرد: الصواب « أن أذنا» بفتح الهمزة من أن، أي لأن أذنا، ثم هي عند الخليل أن الناصبة، و عند المبرد أنها أن المخففة من الثقيلة.
و يردّ قول الخليل أنّ الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل، و إنما ذلك لإن المكسورة، نحو (و إن أحد من المشركين استجارك) .