الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣٢ - أبواب صفة الصلاة و أذكارها و تعقيبها و آدابها و عللها
و قال جل ذكرهوَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ [١].
و قال جل اسمهإِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٢].
بيان
القنوت قد مضى معناه في أول الكتاب و يستفاد من الآية وجوب إخلاص النية على كل مكلف و إنما يتأتى ذلك لكل أحد بقدر فهمه و معرفته فمن لم يعرف من اللَّه سوى المثيب و المعاقب كأكثر الناس كفاه نية الثواب و الخلاص من العقاب و على هذا القياسيَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍو قد مضى تحقيق ذلك في باب نية العبادة من كتاب الإيمان و الكفر.
و التكبير إنما يتحقق باستصغار ما سواه لعظمته و فيه أيضا درجات متفاضلات و كذلك القراءة فإن من القارئ إلى القارئ في التفهم و التدبر فراسخ و براري و رب تال للقرآن و القرآن يلعنه.
وَ لا تَجْهَرْأي الجهر العالي الشديد.
وَ لا تُخافِتْبحيث لا تسمع أذناك بل اقتصد فيها في جميع صلواتك و إن تفاوتت في مراتب الاقتصاد.
وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْلا تجعلوا الركوع و السجود لغير ربكم أو ائتوه بعبادة أخرى بعد عبادة من هذا القبيل.
و من طريق العامة و الخاصة في آيتي التسبيح المذكورتين أنه لما نزلت أولاهما
[١] . الأعراف/ ٢٠٥.
[٢] . الأحزاب/ ٥٦.