الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٥ - باب خطبة صلاة الجمعة و آدابها
على الخلق فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا و لا مقصرا و جاهد في اللَّه أعداءه لا وانيا و لا ناكلا و نصح له في عباده صابرا محتسبا فقبضه اللَّه إليه و قد رضي عمله و تقبل سعيه و غفر ذنبه صلى اللَّه عليه و آله و سلم أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه و اغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية و بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تكونوا تحبون تركها و المبلية لكم و إن كنتم تحبون تجديدها فإنما مثلكم و مثلها كركب سلكوا سبيلا فكان قد قطعوه و أفضوا إلى علم فكان قد بلغوه و كم عسى المجرى إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها و كم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه و طالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها فلا تتنافسوا في عز الدنيا و فخرها و لا تعجبوا بزينتها و نعيمها و لا تجزعوا من ضرائها و بؤسها فإن عز الدنيا و فخرها إلى انقطاع و إن زينتها و نعيمها إلى زوال و إن ضرها و بؤسها إلى نفاد و كل مدة منها إلى منتهى و كل حي منها إلى فناء و بلاء- أ و ليس لكم في آثار الأولين و في آبائكم الماضين معتبر و تبصرة إن كنتم تعقلون أ لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقين منكم لا يقفون قال اللَّهوَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [١] و قالكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [٢] أ و لستم ترون إلى أهل الدنيا و هم يصبحون و يمسون على أحوال شتى فميت يبكي و آخر يعزى و صريع يتلوى و عائد و معود و آخر بنفسه و يجود و طالب الدنيا و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه و على أثر الماضين يمضي الباقين و الحمد لله رب العالمين رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و رب العرش العظيم الذي يبقى و يفنى ما سواه و إليه يئول الخلق
[١] . الأنبياء/ ٩٥.
[٢] . آل عمران/ ١٨٥.