الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - قاتل العجم يوم أرماث بعد أن أطلقته امرأة بن أبي وقاص
صوت
صاحبا سوء صحبتهما
صاحباني يوم أرتحل
و يقولان: ارتحل معنا
فأنادي [١]: إنّني ثمل
إنّني باكرت مترعة
مزّة راووقها خضل [٢]
/ الغناء في البيتين الأخيرين لنشو خفيف رمل و أوله:
و يقولان اصطبح معنا
قال الأصبهانيّ: و هذه القصة كانت لأبي محجن في يوم من أيّام حرب القادسية يقال له: يوم أرماث، و كانت أيّامها المشهورة يوم أغواث و يوم أرماث و يوم الكتائب و خبرها يطول جدّا؛ و ليس في كلّها كان لأبي محجن خبر، و إنما ذكرنا هاهنا خبره، فذكرنا منها ما كان اتّصاله بخبر أبي محجن.
حدّثنا بذلك محمد بن جرير الطّبريّ، قال: كتب إليّ السّريّ بن يحيى؛ يذكر عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن طلحة و زياد و ابن مخراق، عن رجل من طيئ قال:
لمّا كان يوم الكتائب اقتتل المسلمون و الفرس منذ أصبحوا إلى أن انتصف النّهار، فلما غابت [٣] الشّمس تزاحف الناس فاقتتلوا حتى انتصف اللّيل؛ و هذه اللّيلة الّتي كان في صبيحتها يوم أرماث، و قد كان المسلمون يوم أغواث أشرفوا على الظّفر و قتلوا عامّة أعلام الفرس، و جالت خيلهم في القلب، فلو لا أنّ رجلهم [٤] ثبتوا حتى كرّت الخيل لكان رئيسهم قد أخذ؛ لأنه كان ينزل عن فرسه؛ و يجلس على سريره، و يأمر النّاس بالقتال؛ قالوا: فلمّا انتصف اللّيل تحاجز الناس، و بات المسلمون ينتمون منذ لدن أمسوا.
و سمع ذلك سعد فاستلقى لينام، و قال لبعض من عنده: إن تمّ الناس على الانتماء فلا توقظني فإنهم أقوياء على عدوّهم؛ و إن سكتوا و سكت العدو فلا تنبّهني فإنهم على السواء؛ و إن سمعت العدوّ ينتمون و هؤلاء سكوت فأنبهني فإن انتماء العدوّ من السّوء.
/ قالوا: و لما اشتدّ القتال في تلك الليلة، و كان أبو محجن قد حبسه سعد بكتاب عمر، و قيّده فهو في القصر، صعد أبو محجن إلى سعد يستعفيه و يستقيله، فزبره [٥] و ردّه، فنزل فأتى سلمى بنت أبي حفصة فقال:
يا بنت آل أبي حفصة، هل لك إليّ خير؟ قالت: و ما ذاك؟ قال: تخلّين عنّي و تعيرينني البلقاء، فللّه عليّ إن سلّمني اللّه أن أرجع إلى حضرتك حتى تضعي رجليّ في قيدي. فقالت: و ما أنا و ذاك؟ فرجع يرسف في قيوده و يقول:
كفى حزنا أن تردي [٦] الخيل بالقنا
و أترك مشدودا عليّ وثاقيا
[١] في: ما، مج، س «و أقول».
[٢] الراووق: الباطية أو الكأس، و الخضل: المبتلّ النديّ.
[٣] ف «فلما قامت الشمس».
[٤] الرجل: جمع الراجل و هو الماشي على رجليه.
[٥] زبره عن كذا: منعه و نهاه.
[٦] في ما، مج، المختار «ترتدي». و ردي الفرس: رجم الأرض بحوافره في سيره و عدوه.