الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٣ - ذهب ابنه إلى عبد الملك فطرده لتضييعه أدب أبيه
و ما ذا كثرة الجيران تغنّي
إذا ما بان من أهوى فسارا
/ قال: لا و اللّه ما أرويه يا أمير المؤمنين، قال: و لا عليك، فأنشدني قول أبيك:
دار لصهباء الّتي لا ينثني
عن ذكرها قلبي و لا أنساها
صفراء يطويها الضّجيع لصلبها
طيّ الحمالة ليّن متناها
لو يستطيع ضجيعها لأجنّها
في القلب شهوة ريحها و نشاها
قال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين، ما أرويه، و إنّ صهباء هذه لأمّي، قال: و لا عليك، قد يبغض الرجل أن يشبّب بأمّه، و لكن إذا نسب بها غير أبيه، فأفّ لك! و رحم اللّه أباك، فقد ضيّعت أدبه و عققته؛ إذ لم ترو شعره. اخرج فلا شيء لك عندنا.
صوت
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
و أدنت على الخدّين بردا مهلهلا
من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة
و لكن يقتّلن [١] البريء المغفّلا
رأتني خضيب الرّأس شمّرت مئزري
و قد عهدتني أسود الرّأس مسبلا
خطوّا [٢] إلى اللّذات أجررت مئزري
كإجرارك الحبل الجواد المحجّلا
صريع الهوى لا يبرح الحبّ قائدي
بشرّ [٣] فلم أعدل عن الشّرّ معدلا
لدى الجمرة القصوى فريعت و هلّلت
و من ريع في حجّ من الناس هلّلا
الشعر للعرجيّ، و الغناء لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ ثقيل أول في الأول و الثاني و الخامس و السادس من هذه الأبيات، و هو من جيّد الغناء و فاخر الصنعة، و يقال: إنّه أول شعر [٤] صنعه، و لعزار [٥] المكّيّ في الثّالث و ما بعده ثاني ثقيل، عن يحيى المكّيّ و غيره، و فيه خفيف ثقيل ينسب إلى معبد و إلى ابن سريج و إلى الغريض، و فيه لإبراهيم لحن من كتابه غير مجنّس، و أنا ذاكر هاهنا أخبارا لهذا الشّعر من أخبار العرجيّ؛ إذ كان أكثر أخباره قد مضى سوى هذه.
[١] ف «ليقنلن».
[٢] ف «خطوطا».
[٣] ف «لشرّ».
[٤] ف «إنّه أول غناء صنعه».
[٥] ف «و لغرار المكي».