الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧١ - هوى امرأة أخرى من قشير و تزوجت غيره
و يا شفتي ميّ أ ما تبذلان لي
بشيء و إن أعطيت أهلي و ماليا!
فقالت: أعزز عليّ يا بن عمّ بأن تسأل ما لا سبيل إليه، و هذا أمر قد حيل دونه، فاله عنه. فانصرف.
جرير يتمنى أن يكون له بعض شعر مزاحم
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمد بن يزيد النّحويّ، قال:
حدّثني عمارة بن عقيل قال: قال لي أبي: قال عبد الملك بن مروان لجرير: يا أبا حرزة، هل تحب أن يكون لك بشيء من شعرك شيء من شعر غيرك؟ قال: لا، ما أحبّ ذلك، إلا أنّ غلاما ينزل الرّوضات من بلاد بني عقيل يقال له مزاحم العقيليّ، يقول حسنا من الشعر [١] لا يقدر أحد من أن يقول مثله، كنت أحبّ أن يكون لي بعض شعره مقايضة ببعض شعري.
هوى امرأة من قومه يقال لها ليلى و تزوجت غيره
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثني عمّي، عن العبّاس بن هشام، عن أبيه، قال:
كان مزاحم العقيليّ يهوى امرأة من قومه يقال لها ليلى، فغاب غيبة عن بلاده، ثم عاد و قد زوّجت، فقال في ذلك:
أتاني بظهر الغيب أن قد تزوّجت
فظلّت بي الأرض الفضاء تدور
و زايلني لبّي و قد كان حاضرا
و كاد جناني عند ذاك يطير
فقلت و قد أيقنت أن ليس بيننا
تلاق و عيني بالدموع [٢] تمور
/ أ يا سرعة الأخبار حين تزوّجت
فهل يأتينّي بالطّلاق بشير
و لست بمحص حبّ ليلى لسائل
من النّاس إلا أن أقول كثير
صوت
لها في سواد القلب تسعة أسهم
و للناس طرّا من هواي عشير [٣]
قال ابن الكلبيّ: و من الناس من يزعم أنّ ليلى هذه التي يهواها مزاحم العقيليّ هي التي كان يهواها المجنون، و أنهما اجتمعا هو و مزاحم في حبّها.
هوى امرأة أخرى من قشير و تزوجت غيره
قال الأصبهانيّ: و قد أخبرني بشرح هذا الخبر الحسن بن عليّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، عن عليّ بن الصّباح، عن ابن الكلبيّ، قال:
كان مزاحم بن مرّة العقيلي يهوي امرأة [٤] من قشير يقال لها ليلى بنت موازر، و يتحدّث إليها مدة حتى شاع أمرهما، و تحدّثت جواري الحيّ به، فنهاه أهلها عنها، و كانوا متجاورين، و شكوه إلى الأشياخ من قومه فنهوه
[١] مي، مد «وحشيّا من الشعر».
[٢] مي:
« عيني بالدماء»
. [٣] عشير، أي جزء من العشرة.
[٤] ف «جارية من قشير».