الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠ - الحسن بن سهل يصله بالمأمون فيمدحه
إنّما أبقيت من جسدي
شبحا غير الّذي خلقا
كنت كالنّقصان في قمر
ماحقا [١] منه الّذي اتّسقا
و فتى ناداك من كثب
أسعرت أحشاؤه حرقا [٢]
غرقت في الدّمع مقلته
فدعا إنسانها الغرقا
إنّما عاقبت ناظره
أن أعاد اللّحظ [٣] مسترقا
ما لمن تمّت محاسنه
أن يعادي طرف من رمقا
/ لك أن تبدي لنا حسنا
و لنا أن نعمل الحدقا
قدحت كفّاك زند هوى
في سواد القلب فاحترقا
وصف غلمان أحمد بن هشام فوهبه غلاما فمدحه
حدثني عمّي، قال: حدثني أبو عبد اللّه الهشاميّ، عن أبيه، قال:
دخل محمد بن وهيب على أحمد بن هشام يوما و قد مدحه، فرأى بين يديه غلمانا روقة مردا و خدما بيضا فرّها [٤] في نهاية الحسن و الكمال و النظافة، فدهش لما رأى و بقي متبلّدا لا ينطق حرفا، فضحك أحمد منه و قال له:
ما لك؟ ويحك! تكلّم بما تريد، فقال:
قد كانت الأصنام و هي قديمة
كسرت و جدّعهنّ إبراهيم
و لديك أصنام سلمن من الأذى
وصفت لهنّ غضارة [٥] و نعيم
و بنا إلى صنم نلوذ بركنه
فقر و أنت إذا هززت كريم
فقال له: اختر من شئت، فاختار واحدا منهم، فأعطاه إياه، فقال يمدحه:
فضلت مكارمه على الأقوام
و علا فحاز [٦] مكارم الأيّام
و علته أبّهة الجلال كأنّه
قمر بدا لك من خلال غمام
إنّ الأمير على البريّة كلّها
بعد الخليفة أحمد بن هشام
الحسن بن سهل يصله بالمأمون فيمدحه
و أخبرني جعفر بن قدامة في خبره الّذي ذكرته آنفا عنه، عن الحسن بن الحسن بن رجاء، عن أبيه، قال:
لمّا قدم المأمون، لقيه أبو محمد الحسن بن سهل، فدخلا جميعا، فعارضهما ابن وهيب و قال:
/
اليوم جدّدت النّعماء و المنن
فالحمد للّه حلّ العقدة الزّمن
[١] ب:
«ما خفي منه»
. [٢] ف:
«... من كرب ...
ملأت أحشاءه حرقا»
. [٣] ب:
«إذ أعاد الطرف»
. [٤] الروقة: الجميل جدا من الغلمان و الجواري- للمذكر و المؤنث و المفرد و المثنى و الجمع. و فره فراهة: جمل و حسن أو حذق و مهر فهو فاره جمعه فرّه.
[٥] ف «نضارة». و الغضارة: النعمة و طيب العيش.
[٦] ف، ب، المختار «فخار».