الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - تهاجي جارية هشام المكفوف
فسكرت و نمت، و جاءتني للموعد، فحركتني بكل ما ينتبه به النائم من قرص و تحريك و غمز و كلام، فلم أنتبه. فلما علمت أنه لا حيلة لها فيّ كتبت رقعة و وضعتها على مخدّتي، فانتبهت فقرأتها، فإذا فيها:
/
قد بدا شبهك يا مو
لاي يحدو بالظلام
قم بنا نقض لبانا
ت التزام و التثام
قبل أن تفضحنا عو
دة أرواح النّيام
تهاجي جارية هشام المكفوف
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني أحمد بن أبي طاهر، قال:
كانت فضل الشاعرة تهاجي خنساء جارية هشام المكفوف، و كانت شاعرة، و كان أبو شبل عاصم [١] بن وهب يعاون فضلا عليها، و يهجوها مع فضل. و كان القصيديّ و الحفصي [٢] يعينان خنساء على فضل و أبي شبل، فقال أبو شبل على لسان فضل:
خنساء طيري بجناحين
أصبحت معشوقة نذلين
من كان يهوى عاشقا واحدا
فأنت تهوين عشيقين
هذا القصيديّ و هذا الفتى الح
فصيّ قد زاراك فردين
نعمت من هذا و هذا كما
ينعم خنزير بحشّين [٣]
فقالت خنساء تجيبها:
ما ذا مقال لك يا فضل بل
مقال خنزيرين فردين
يكنى أبا الشبل و لو أبصرت
عيناه شبلا راث [٤] كرّين [٥]
و قالت فضل في خنساء:
/
إنّ خنساء لا جعلت فداها
اشتراها الكسّار من مولاها
و لها نكهة يقول محاذي
ها أ هذا حديثها أم فساها!
و قالت خنساء في فضل و أبي شبل:
تقول له فضل إذا ما تخوّفت
ركوب قبيح الذّلّ في طلب الوصل
حر امّ فتى لم يلق في الحب ذلة
فقلت لها لا بل حر امّ أبي الشبل
و قالت خنساء تهجو أبا شبل:
ما ينقضي فكري و طول تعجّبي
من نعجة تكنى أبا الشبل
[١] ف، مم «عصم بن وهب».
[٢] ف، ما «الصلحي».
[٣] الحشان: مثنى حشن، و هو البستان، ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.
[٤] يقال: راث الفرس، كما يقال: تغوط الإنسان.
[٥] الكران: مثنى كر، بالضم. و هو مكيال، قيل: إنه أربعون إردبا.