الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٦ - رثاؤه معن بن زائدة و مالكا و شهابا ابني عبد الملك بن مسمع
أسلم بن عمرو قد تعاطيت غاية
تقصّر عنها بعد طول عنائكا
فأقسم لو لا ابن الربيع و رفده
لما ابتلّت الدّلو الّتي في رشائكا
و ما نلت مذ صوّرت إلا عطيّة
تقوم بها مصرورة في ردائكا
مات عن غير وارث فوهب الرشيد تركته
حدّثني وسواسة بن الموصليّ، و هو محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثني حماد، عن أبيه.
قال:
استوهب أبي من الرشيد تركة سلم الخاسر، و كان قد مات عن غير وارث، فوهبها له قبل أن يتسلّمها صاحب المواريث، فحصّل منها خمسين ألف دينار.
أخبرني عمي، قال: حدّثني أبو هفّان، عن سعيد بن هريم و أبي دعامة أنه رفع إلى الرشيد أن سلما الخاسر قد توفي، و خلّف ممّا أخذه منه خاصة و من زبيدة ألف ألف و خمسمائة ألف درهم سوى ما خلّفه من عقار و غيره مما اعتقده [١] قديما، فقبضه الرشيد. و تظلم إليه مواليه من آل أبي بكر الصديق، رضوان اللّه عليه، فقال: هذا/ خادمي و نديمي، و الّذي خلّفه من مالي، فأنا أحقّ به، فلم يعطهم إلا شيئا يسيرا من قديم أملاكه.
رثاؤه معن بن زائدة و مالكا و شهابا ابني عبد الملك بن مسمع
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدثنا عيسى بن إسماعيل، عن القحذميّ، قال: كان مالك و شهاب ابنا عبد الملك بن مسمع و معن بن زائدة متواخين، لا يكادون يفترقون. و كان سلم الخاسر ينادمهم و يمدحهم، و يفضلون عليه و لا يحوجونه إلى غيرهم، فتوفّي مالك ثم أخوه ثم معن في مدة متقاربة، فقال سلم يرثيهم:
عين جودي بعبرة تهتان [٢]
و اندبي من أصاب ريب الزمان
و إذا ما بكيت قوما كراما
فعلى مالك أبي غسّان
أين معن أبو الوليد و من كا [٣]
ن غياثا للهالك الحيران
طرقتك المنون لا واهي الحب
ل و لا عاقدا بحلف يمان
و شهاب و أين مثل شهاب
عند بذل النّدى و حرّ الطّعان
ربّ خرق [٤] رزئته من بني قي
س و خرق رزئت من شيبان
درّ [٥] درّ الأيام ما ذا أجنّت [٦]
منهم في لفائف الكتان [٧]!
ذاك معن ثوى ببست [٨] رهينا
و شهاب ثوى بأرض عمان
[١] اعتقده: جمعه.
[٢] عبرة تهتان: منصبة، وصف بالمصدر.
[٣] ف «و قد كان».
[٤] الخرق: السخي، أو الظريف في سخاوة.
[٥] در: كثر، و الدر: اللبن. و دردره: دعاء له بكثرة الخير؛ و المراد هنا التعجب.
[٦] أجنت: وارت.
[٧] مم «الأكفان».
[٨] س «يئست»، تحريف.