الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - يرثي البانوكة بنت المهدي
الغلام، و لا اشترى لحما فيطبخه فيأكل منه. و الرأس آكل منه ألوانا: آكل منه عينيه لونا، و من غلصمته [١] لونا، و من دماغه لونا.
ابتلاؤه بالكيمياء ثم انصرافه عنها
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثنا يحيى بن الحسن الربيعيّ، قال: أخبرني أبي، قال:
كان سلم الخاسر قد بلي بالكيمياء فكان يذهب بكلّ شيء له باطلا، فلما أراد اللّه- عز و جل- أن يصنع [٢] له عرّف أنّ بباب الشام صاحب كيمياء عجيبا، و أنه لا يصل إليه أحد إلا ليلا، فسأل عنه فدلوه عليه.
قال: فدخلت إليه إلى موضع معور [٣]، فدققت الباب فخرج إليّ، فقال: من أنت عافاك اللّه؟ فقلت: رجل معجب بهذا العلم. قال: فلا تشهرني، فإني رجل مستور، إنما أعمل للقوت. قال: قلت: لأني لا أشهرك، إنما أقتبس منك، قال: فاكتم ذلك. قال: و بين يديه كوز شبه [٤] صغير. فقال لي: اقلع عروته، فقلعتها. فقال: اسبكها في البوطقة، فسبكتها، فأخرج شيئا من تحت مصلّاه، فقال: ذرّه عليه، ففعلت. فقال: أفرغه، فأفرغته. فقال:
دعه معك، فإذا أصبحت فأخرج، فبعه و عد إليّ، فأخرجته إلى باب الشام، فبعت المثقال بأحد و عشرين درهما، و رجعت إليه فأخبرته. فقال: اطلب الآن ما شئت. قلت: تفيدني. قال: بخمسمائة درهم على أن لا تعلّمه أحدا، فأعطيته، و كتب لي صفة، فامتحنتها، فإذا هي باطلة. فعدت إليه، فقيل لي: قد تحوّل، و إذا عروة الكوز المشبّه [٥] من ذهب مركبة عليه، و الكوز شبه. و لذلك كان يدخل إليه من يطلبه ليلا، ليخفى عليه، فانصرفت، و علمت أن اللّه- عز و جل- أراد بي خيرا، و أن هذا كله باطل.
يرثي البانوكة بنت المهدي
أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ، قال: حدثنا العنزيّ، قال: حدّثني أبو مالك اليماني، قال: حدّثني أبو كعب، قال:
لما ماتت البانوكة بنت المهدي رثاها سلم الخاسر بقوله:
أودى ببانوكة ريب الزمان
مؤنسة المهديّ و الخيزران
لم تنطو الأرض على مثلها
مولودة حنّ لها الوالدان
بانوك يا بنت إمام الهدى
أصبحت من زينة أهل الجنان
بكت لك الأرض و سكّانها
في كل أفق بين إنس و جان
[١] الغلصمة: اللحم بين العنق و الرأس، و تطلق على غير ذلك.
[٢] يصنع له: يريد الخير له.
[٣] معور: لا يؤمن الشر فيه، من أعور الفارس: إذا بدا فيه موضع خلل للضرب.
[٤] الشبه: النحاس الأصفر.
[٥] المشبه: الملبس الّذي لا تعرف حقيقته.