الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٧ - يزيد بن مزيد يحسد عاصم بن عتبة على شعره فيه
سلم: إنّ خادمك- يعني نفسه- قد قال في طريقه فيك قصيدة، قال: فإنك لهناك [١]؟ قال: تسمع، ثم تحكم، ثم قال: هات، فأنشده:
صوت
قد عزّني الداء فما لي دواء
ممّا ألاقي من حسان النساء
قلب صحيح كنت أسطو به
أصبح من سلمى بداء عياء [٢]
/ أنفاسها مسك و في طرفها
سحر و ما لي غيرها من دواء
وعدتني وعدا فأوفي به
هل تصلح الخمرة إلا بماء؟
و يقول فيها:
كم كربة قد مسّني ضرّها
ناديت فيها عمر بن العلاء
قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، فكانت أول عطية سنية وصلت إليه.
صداقته لعاصم بن عتبة و مدحه إياه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: وجدت في كتاب بخط الفضل بن مروان:
و كان عاصم بن عتبة الغساني جدّ أبي السمراء الّذي كان مع عبد اللّه بن طاهر صديقا لسلم الخاسر، كثير البرّ به، و الملاطفة له، و فيه يقول سلم:
الجود في قحطان
ما بقيت غسان
اسلم و لا أبالي [٣]
ما فعل الإخوان
ما ضرّ مرتجيه
ما فعل الزمان
من غاله مخوف
فعاصم أمان
و كانت سبعين بيتا، فأعطاه عاصم سبعين ألف درهم، و كان مبلغ ما وصل إلى سلم من عاصم خمسمائة ألف درهم، فلما حضرته الوفاة دعا عاصما فقال له: إني ميّت،/ و لا ورثة لي، و إن مالي مأخوذ، فأنت أحقّ به، فدفع إليه خمسمائة ألف درهم، و لم يكن لسلم وارث. قال: و كان عاصم هذا جوادا.
يزيد بن مزيد يحسد عاصم بن عتبة على شعره فيه
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن طهمان، قال:
أخبرني القاسم بن موسى بن مزيد.
أن يزيد بن مزيد قال: ما حسدت أحدا قطّ على شعر مدح به إلا عاصم بن عتبة الغسّانيّ، فإني حسدته على قول سلم الخاسر فيه:
[١] فإنك لهناك؟: أ فأنت تطيق ذلك؟.
[٢] مم:
«للّه قلب كنت أسطو به»
. [٣] في المختار: أسلم لا أبالي.