الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٦ - ينشد عمر بن العلاء قصيدة لبشار فيه، ثم ينشده لنفسه
ألف دينار محبة منّي لهتك عرضه و أعراض مواليه! قال: فقلت له: ما أخرج هذا القول منك إلا غمّ. قال: أجل، فو اللّه لا طعمت اليوم طعاما، و لا صمت.
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن إسحاق بن محمد النّخعيّ [١]، قال: قال أبو معاذ النميريّ: قال بشار قصيدة، و قال فيها:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
و فاز بالطيّبات الفاتك اللهج
فعرّفته أن سلما قد قال:
من راقب الناس مات غمّا
و فاز باللذة الجسور
فلما سمع بشار هذا البيت قال: سار و اللّه بيت سلم، و خمل بيتنا! قال: و كان كذلك، لهج الناس ببيت سلم، و لم ينشد بيت بشار أحد.
شعره في قصر صالح بن المنصور
أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ، قال: حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثني أبو مالك محمد بن موسى اليمانيّ، قال:
لما بنى صالح بن المنصور قصره بدجلة قال فيه سلم الخاسر:
/
يا صالح الجود الّذي مجده
أفسد مجد الناس بالجود
بنيت قصرا مشرفا عاليا
بطائري سعد و مسعود
كأنما يرفع بنيانه
جنّ سليمان بن داود
لا زلت مسرورا به سالما
على اختلاف البيض و السود
- يعني الأيام و الليالي-، فأمر له صالح بألف درهم.
ينشد عمر بن العلاء قصيدة لبشار فيه، ثم ينشده لنفسه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني بعض آل ولد [٢] حمدون بن إسماعيل- و كان ينادم المتوكل- عن أبيه، قال:
كان سلم الخاسر من غلمان بشار، فلما قال بشار قصيدته الميمية في عمر بن العلاء- و هي الّتي يقول فيها:
إذا نبّهتك صعاب الأمور [٣]
فنبّه لها عمرا ثم نم
فتى لا يبيت على دمنة [٤]
و لا يشرب الماء إلا بدم
بعث بها مع سلم الخاسر إلى عمر بن العلاء، فوافاه فأنشده إياها، فأمر لبشار بمائة ألف درهم. فقال له
[١] ف «إسحاق بن محمد النخعي».
[٢] مم، ف: بعض ولد «حمدون».
[٣] مم «الخطوب».
[٤] الدمنة: الحقد القديم الثابت.