الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - طلب منه سوار بن عبد الله القاضي أن يصنع له لحنا في شعر قاله
/ غنّيت المتوكّل ذات يوم:
أحبّ إلينا منك دلّا و ما يرى
له عند فعلي من ثواب و لا أجر
فطرب و قال: أحسنت و اللّه يا عبد اللّه، أما و اللّه لو رآك النّاس كلّهم كما أراك لما ذكروا مغنّيا سواك أبدا.
أشار بذكره ابن الزيات عند المعتصم
نسخت من كتاب لأبي العبّاس بن ثوابة بخطّه: حدّثني أحمد بن إسماعيل بن حاتم، قال: قال لي عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ:
دخلت على المعتصم أودّعه/ و أنا أريد الحجّ، فقبّلت يده و ودّعته، فقال: يا عبد اللّه إنّ فيك لخصالا تعجبني كثّر اللّه في مواليّ مثلك، فقبّلت رجله و الأرض بين يديه، و أحسن محمد بن عبد الملك الزّيّات محضري و قال له:
إنّ له يا أمير المؤمنين، أدبا حسنا و شعرا جيّدا، فلما خرجت قلت له: أيّها الوزير، ما شعري أنا في الشعر تستحسنه و تشيد بذكره بين يدي الخليفة! فقال: دعنا منك، تنتفي من الشّعر و أنت الّذي تقول:
يا شادنا مرّ إذ را
م في السّعانين قتلي
يقول لي: كيف أصبح
ت، كيف يصبح مثلي!
أحسنت و اللّه في هذا، و لو لم تقل غير هذا لكنت شاعرا.
طلب منه سوار بن عبد اللّه القاضي أن يصنع له لحنا في شعر قاله
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا أحمد بن المرزبان، قال: قال أبي: قال عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ:
لقيني سوّار بن عبد اللّه القاضي- و هو سوّار الأصغر- فأصغى إليّ و قال: إنّ لي إليك حاجة فأتني في خفي، فجئته، فقال: لي إليك حاجة قد أنست بك فيها، لأنك لي/ كالولد، فإن شرطت لي كتمانها أفضيت بها إليك، فقلت: ذلك للقاضي عليّ شرط واجب، فقال: إني قلت أبياتا في جارية لي أميل إليها و قد قلتني و هجرتني:
و أحببت أن تصنع فيها لحنا و تسمعنيه، و إن أظهرته و غنّيته بعد ألّا يعلم أحد أنه شعري، فلست أبالي، أ تفعل ذلك؟
قلت: نعم حبّا و كرامة، فأنشدني:
صوت
سلبت عظامي لحمها فتركتها
عواري في أجلادها [١] تتكسّر
و أخليت منها مخّها فكأنّها
أنابيب في أجوافها الرّيح تصفر
إذا سمعت باسم الفراق ترعّدت
مفاصلها من هول ما تتحذّر
خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظري
بلى جسدي لكنّني أتستّر
و ليس الّذي يجري من العين ماؤها
و لكنّها روح تذوب فتقطر
- اللحن الّذي صنعه عبد اللّه بن العبّاس في هذا الشّعر ثقيل أول- قال عبد اللّه: فصنعت فيه لحنا، ثم عرّفته
[١] أجلاد الإنسان: تجاليده، و هي جماعة جسمه و بدنه.