الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - غزا بكرا و تغلب و شعره في ذلك
الصّفاق، و سلمت أعفاج بطنه [١]، و ظنّ التّيميّ أنّه/ قد قتله، و علم زهير أنه قد سلم، فتخوّف أن يتحرّك فيجهز عليه، فسكت. و انصرف ابن زيّابة إلى قومه، فقال لهم: قد- و اللّه- قتلت زهيرا و كفيتكموه، فسرّهم ذلك. و لمّا علم زهير أنه لم يقدم عليه إلا عن ملأ من قومه بكر و تغلب- و إنما مع زهير نفر من قومه بمنزلة الشّرط- أمر زهير قومه فغيّبوه بين عمودين في ثياب ثم أتوا القوم فقالوا لهم: إنكم قد فعلتم بصاحبنا ما فعلتم، فأذنوا لنا في دفنه، ففعلوا.
شعر ابن زيابة في نبوّ سيفه عنه
فحملوا زهيرا ملفوفا في عمودين و الثّياب عليه، حتى إذا بعدوا عن القوم أخرجوه فلفّفوه في ثيابه، ثم حفروا حفيرة و عمّقوا، و دفنوا فيها العمودين، ثم ساروا و معهم زهير، فلمّا بلغ زهير أرض قومه جمع لبكر و تغلب الجموع، و بلغهم أنّ زهيرا حيّ، فقال ابن زيّابة:
طعنة ما طعنت في غبش [٢] اللّي
ل زهيرا و قد توافى الخصوم
حين تجبي له المواسم بكر
أين بكر، و أين منها الحلوم!
خانني السيف إذ طعنت زهيرا
و هو سيف مضلّل مشئوم [٣]
غزا بكرا و تغلب و شعره في ذلك
قال: و جمع زهير بني كلب و من تجمّع له من شذّاذ العرب و القبائل [٤]، و من أطاعه من أهل اليمن، فغزا بكرا و تغلب ابني وائل، و هم على ماء يقال له الحبيّ [٥]، و قد كانوا نذروا [٦] به، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم انهزمت بكر و أسلمت بني تغلب، فقاتلت شيئا من قتال ثم انهزمت، و أسر كليب و مهلهل/ ابنا ربيعة، و استيقت الأموال، و قتلت كلب في تغلب قتلى كثيرة، و أسروا جماعة من فرسانهم و وجوههم، و قال زهير بن جناب في ذلك:
تبّا لتغلب أن تساق نساؤهم
سوق الإماء إلى المواسم عطّلا [٧]
لحقت أوائل خيلنا سرعانهم [٨]
حتى أسرن على الحبيّ مهلهلا
إنّا- مهلهل- ما تطيش رماحنا
أيام تنقف [٩] في يديك الحنظلا
ولّت حماتك هاربين من الوغى
و بقيت في حلق الحديد مكبّلا
فلئن قهرت لقد أسرتك عنوة
و لئن قتلت لقد تكون مؤمّلا [١٠]
[١] الصفاق: الجلد الباطن تحت الجلد الظاهر. و الأعفاج: جمع عفج، و هي معي الإنسان.
[٢] في المختار «في غلس الصبح». و في الشعر و الشعراء- ٣٣٩ ط. الحلبي «غبس الليل»، و كلها بمعنى الظلمة.
[٣] في «الشعر و الشعراء»- ٣٣٩:
«خانني الرمح ...
و هو رمح ...»
. [٤] ف، المختار «من شذاذ القبائل».
[٥] في ما «الجبيّ». و في المختار «الحنيّ» و كلاهما «تصحيف»، و حبيّ: موضع بتهامة.
[٦] نذروا به: علموا به فحذروه و استعدوا له.
[٧] ف، ما «إذ تساق». و عطل: بدون حلي.
[٨] سرعان الخيل: أوائلها.
[٩] ف، المختار «ينبت في يديك». و تنقف الحنظل: تشقّه.
[١٠] س، ف «مرملا»، و المرمل: الملطخ بالدم.