الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٥ - أسماء بن خارجة يشكو حميدا إلى عبد الملك
/ يعني الجعد بن عمران بن عيينة و قتل يومئذ.
أسماء بن خارجة يشكو حميدا إلى عبد الملك
فلما رجع عبد الملك من الكوفة و قتل مصعب، لحقه أسماء بن خارجة بالنّخيلة، فكلّمه فيما أتى حميد به إلى أهل العمود من فزارة، و قال: حدّثنا أنه مصدّقك و عاملك، فأجبناك و بك عذنا، فعليك و في ذمتك ما على الحرّ في ذمّته، فأقدنا من قضاعيّ سكّير، فأبى عبد الملك و قال: انظر في ذلك و أستشير [١] و حميد يجحد و ليست لهم بيّنة، فوادهم ألف و ألف و مائتي ألف، و قال: إني حاسبها في أعطيات قضاعة، فقال في ذلك عمرو بن مخلاة الكلبيّ.
صوت
خذوها يا بني ذبيان عقلا
على الأجياد و اعتقدوا الخداما [٢]
دراهم من بني مروان بيضا
ينجّمها لكم عاما فعاما
و أيقن أنّه يوم طويل
على قيس يذيقهم السّماما [٣]
و مختبّ أمام القوم يسعى
كسرحان التّنوفة حين ساما [٤]
رأى شخصا على بلد بعيد
فكبّر حين أبصره و قاما
و أقبل يسأل البشرى إلينا [٥]
فقال: رأيت إنسا أو نعاما
و قال لخيله سيري حميد
فإنّ لكلّ ذي أجل حماما
/ فما لاقيت من سجح [٦] و بدر
و مرّة فاتركي حطبا حطاما
بكل مقلّص عبل شواه
يدقّ بوقع نابيه اللّجاما [٧]
و كل طمرّة مرطى سبوح
إذا ما شدّ فارسها الحزاما [٨]
و قائلة على دهش و حزن
و قد بلّت مدامعها اللّثاما
كأنّ بني فزارة لم يكونوا
و لم يرعوا بأرضهم الثّماما [٩]
و لم أر حاضرا منهم بشاء
و لا من يملك النّعم الرّكاما [١٠]
[١] ب «انظر في ذلك و استشر».
[٢] في أنساب الأشراف:
«على الأحياء و اعتقدوا الخزاما»
. و اعتقد الشيء: نقيض حله، و الخدام: جمع خدمة، و هي السير الغليظ المحكم مثل الحلقة تشد في رسغ البعير.
[٣] السمام جمع سم، و هو القاتل من الأدوية و نحوها.
[٤] المختب: المسرع. و السرحان: الذئب. و التنوفة: الأرض الواسعة أو الصحراء. و سام: ذهب في ابتغاء الشيء.
[٥] ف:
«فأقبل يسأل اليسرى إلينا»
. [٦] ف، مي «شمخ».
[٧] ف:
«يدق بهمز نابيه اللجاما»
. [٨] الطمرة: الفرس الجواد الشديد العدو. المرطى: الخفيف شعر الجسد. و السبوح: الفرس يمد يديه في الجري.
[٩] الثمام: عشب من الفصيلة النخيلية.
[١٠] النعم الركام: النعم الضخم.