الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - ذكر في شعره إيقاع حميد ببني فزارة
و قال سنان أيضا في هذا الأمر بعد ما أوقع ببني فزارة:
يا أخت قيس سلي عنّا علانية
كي تخبري من بيان العلم [١] تبيانا
إنّا ذوو حسب مال و مكرمة
يوم الفخار و خير النّاس فرسانا
منّا ابن مرّة عمر و قد سمعت به
غيث الأرامل لا يردين [٢] ما كانا
و البحدليّ الّذي أردت فوارسه
قيسا غداة اللّوى من رمل عدنانا
فغادرت حلبسا منها بمعترك
و الجعد منعفرا لم يكس أكفانا
كائن تركنا غداة العاه [٣] من جزر
للطير منهم و من ثكلى و ثكلانا
و من غوان تبكّي لا حميم لها
بالعاه [٣] تدعو بني عمّ و إخوانا
فلما انتهى الخبر إلى عبد الملك بن مروان، و عبد اللّه و مصعب يومئذ حيّان،/ و عند عبد الملك حسّان بن مالك بن بحدل و عبد اللّه بن مسعدة بن حكم الفزاريّ، و جيء بالطّعام، فقال عبد الملك لابن مسعدة: ادن، فقال ابن مسعدة: لا و اللّه، لقد أوقع حميد بسليم و عامر وقعة لا ينفعني بعدها طعام حتى يكون لها غير، فقال له حسّان:
أ جزعت أن كان بيني و بينكم في الحاضرة على الطّاعة و المعصية، فأصبنا منكم يوم المرج، و أغار أهل قرقيسيا بالحاضرة على البادية بغير ذنب؟ فلما رأى حميد ذلك طلب بثأر قومه، فأصاب بعض ما أصابهم، فجزعت من ذلك، و بلغ حميدا قول ابن مسعدة فقال: و اللّه لأشغلنّه بمن هو أقرب إليه من سليم و عامر.
ذكر في شعره إيقاع حميد ببني فزارة
فخرج حميد في نحو من مائتي فارس، و معه رجلان من كلب دليلان، حتى انتهى إلى بني فزارة أهل العمود لخمس عشرة مضت من شهر رمضان، فقال: بعثني عبد الملك بن مروان مصدّقا: فابعثوا إلى كل من يطيق أن يلقانا، ففعلوا، فقتلهم أو من استطاع منهم، و أخذ أموالهم، فبلغ قتلاهم نحوا من مائة و نيّف، فقال عويف القوافي:
منا اللّه [٤] أن ألقى حميد بن بحدل
بمنزلة فيها إلى النّصف معلما
لكيما نعاطيه و نبلو بيننا
سريجيّة [٥] يعجمن في الهام معجما
ألا ليت أنّي صادفتني منيّتي
و لم أر قتلى العام يا أمّ أسلما
و لم أر قتلى لم تدع لي بعدها [٦]
يدين فما أرجو من العيش أجذما
/ و أقسم ما ليث بخفّان [٧] خادر
بأشجع من جعد جنانا و مقدما
[١] مي «الأمر».
[٢] ف:
«لا يؤذين ما كانا»
. [٣] العاه: جبل بأرض فزارة (معجم البلدان). و في ب «الفاه»، تصحيف.
[٤] منا اللّه كذا: قدره.
[٥] السريجية: السيوف المنسوبة إلى سريج، و هو قين كان يعملها:
[٦] مي:
« لم أر قتلى لم يدع لي قتلها»
. [٧] خفان: موضع قرب الكوفة (معجم البلدان).