الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - اعترض عمر بن عبد العزيز و أسمعه شعرا
أرمي الطريق و إن صددت بضيقه
و أنازل البطل الكميّ الجاحدا
/ فقلت: لمن هذه الأبيات؟ فقال: للأحوص بن جعفر بن كلاب، تمثّل بها يوم شعب جبلة، و هو اليوم الّذي لقيت فيه قيس تميما، قال: و أقبلت عساكر أبي جعفر، فقتل من أصحابه و قتل من القوم، و كاد أن يكون الظّفر له [١].
قال ابن عمّار في حديثه: قال المفضّل: فقال لي: حرّكني بشيء، فأنشدته هذه الأبيات:
ألا أيّها النّاهي فزارة بعد ما
أجدّت بسير إنما أنت حالم
أبى كلّ حرّ أن يبيت بوتره
و يمنع منه النوم إذا أنت نائم
أقول لفتيان العشيّ: تروّحوا
على الجرد في أفواههنّ الشّكائم
قفوا وقفة من يحي لا يخز بعدها
و من يخترم لا تتّبعه اللّوائم
و هل أنت إن باعدت نفسك منهم
لتسلم فيما بعد ذلك سالم
فقال لي: أعد، فتنبّهت، و ندمت، فقلت: أو غير ذلك؟ فقال: لا، أعدها، فأعدتها، فتمطّى في ركابيه حتى خلته قد قطعهما، ثم خمل فكان آخر العهد به.
هذه رواية ابن عمّار، و في الرواية الأخرى/: فحمل فطعن رجلا، و طعنه آخر، فقلت: أ تباشر الحرب بنفسك و العسكر منوط بك؟ فقال: إليك يا أخا بني ضبّة، كأنّ عويفا أخا بني فزارة نظر في يومنا هذا حيث يقول:
ألمّت خناس و إلمامها
أحاديث نفس و أحلامها [٢]
يمانيّة من بني مالك
تطاول في المجد أعمامها
/ و إنّ لنا أصل جرثومة
تردّ الحوادث أيّامها
تردّ الكتيبة مغلولة
بها أفنها و بها آمها [٣]
قال: و جاءه السّهم العائر [٤] فشغله عني.
اعترض عمر بن عبد العزيز و أسمعه شعرا
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثني محمد بن معاوية الأسديّ، قال: حدّثني أصحابنا الأسديّون، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، قال:
حضرت مع عمر بن عبد العزيز جنازة، فلما انصرف انصرفت معه، و عليه عمامة قد سدلها من خلفه، فما علمت به حتى اعترضه رجل على بعير فصاح به:
أجبني أبا حفص لقيت محمدا
على حوضه مستبشرا و رآكا [٥]
[١] مي «الغزو له».
[٢] ب «و أسقامها».
[٣] ب «و بها ذامها». و الأفن: ضعف الرأي، و الآم: العيب و النقص.
[٤] العائر من السهام: ما لا يدري راميه. و في ف «العابر».
[٥] ف:
«على حوضه يحظيك منه دراكا»
. و في المختار:
«على حوضه يسقى به و يراكا»
. و في الخزانة ٣: ٨٨:
«على حوضه مستبشرا و أراكا»