الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٥ - سبب تسميته عويف القوافي
فسائل- أبيت اللّعن- عنّا فإنّنا
دعائم هذا النّاس عند الجلائل
ثم قام قيس بن عاصم فقال: لقد علم هؤلاء أنّا أرفعهم في المكرمات دعائم، و أثبتهم في النّائبات مقاوم، قالوا: و لم ذاك يا أخا بني سعد؟ قال: لأنّا أمنعهم للجار، و أدركهم للثأر، و أنّا لا ننكل [١] إذا حملنا، و لا نرام إذا حللنا، ثم قام شاعرهم فقال:
لقد علمت قيس و خندف كلّها
و جلّ تميم و الجموع الّتي ترى [٢]
بأنّا عماد في الأمور و أنّنا
لنا الشّرف الضّخم المركّب في النّدى
و أنّا ليوث النّاس في كل مأزق
إذا اجتزّ بالبيض الجماجم و الطّلى [٣]
و أنّا إذا داع دعانا لنجدة
أجبنا سراعا في العلا ثمّ من دعا
فمن ذا ليوم الفخر يعدل عاصما
و قيسا إذا مدّ الأكفّ إلى العلا
فهيهات قد أعيا الجميع فعالهم
و فاتوا بيوم الفخر مسعاة من سعى
فلما سمع كسرى ذلك منهم قال [٤]: ليس منهم إلا سيّد يصلح لموضعه، فأثنى حباءهم.
سبب تسميته عويف القوافي
و إنّما قيل لعويف: عويف القوافي لبيت قاله، نسخت خبره في ذلك من كتاب محمد بن الحسن بن دريد و لم أسمعه منه. قال: أخبرنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبيّ، قال:
أقبل عويف القوافي- و هو عويف بن معاوية بن عقبة بن حصن بن حذيفة/ الفزاريّ، و إنّما قيل له عويف القوافي، كما حدّثني عمّار بن أبان بن سعيد بن عيينة، ببيت قاله:
سأكذب من قد كان يزعم أنّني
إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا
قال: فوقف على جرير بن عبد اللّه البجليّ و هو في مجلسه [٥] فقال:
أصبّ على بجيلة من شقاها
هجائي حين أدركني المشيب
فقال له جرير: أ لا أشتري منك أعراض بجيلة؟ قال: بلى، قال: بكم؟ قال: بألف درهم و برذون، فأمر له بما طلب فقال:
لو لا جرير هلكت بجيله
نعم الفتى و بئست القبيله
فقال جرير: ما أراهم نجوا منك بعد.
نسخت من كتاب أبي سعيد السكريّ في كتاب/ «من قال بيتا فلقّب به» قال: أخبرني محمد بن حبيب قال:
و إنّما قيل لعويف: عويف القوافي لقوله، و قد كان بعض الشعراء عيّره بأنّه لا يجيد الشّعر، فقال أبياتا منها:
[١] ف «نتكل».
[٢] ف، مي، مد:
« الجموع الّذي ترى»
. [٣] الطّلى: الرقاب. و في ف:
«إذا اختل بالبيض الجماجم و الطلى»
. [٤] في مد «قال لقيس: ما منهم إلا سيد ... الخ».
[٥] ب «في مسجده».