الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٧ - أشعب و سكينة بنت الحسين
عليه، ثم رجعت إلى مجلسها، فلم ننشب أن سمعنا شحيج بغلة سكينة، فلما استبانها زيد قام فأخذ بركابها، و اختبأت ناحية، فقامت الديباجة إلى سكينة فتلقّتها و قبّلت بين عينيها، و أجلستها على الفراش، و جلست هي على بعض النمارق، فقالت سكينة: أشعب و اللّه صاحب هذا الأمر، و لست لأبي إن لم يأت يصيح صياح الهرة [١] لن يقوم لي بشيء أبدا، فطلعت على أربع أصيح صياح الهرة [١]، ثم دعت جارية معه مجمر كبير فحفنت منه و أكثرت، و صبّت في حجر الديباجة، [٢] و حفنت لمن معها فصبّته في حجورهن [٢] و ركبت و ركب زيد و أنا معهم، فلما صارت إلى منزلها قالت لي: يا أشعب أ فعلتها؟ قلت: جعلت فداءك، إنما جعلت لي عشرين دينارا، و قد عرفت طمعي و شرهي، و اللّه لو جعلت لي العشرين دينارا على قتل أبويّ لقتلتهما، قال: فأمرت بالرحيل إلى الطائف، فأقامت بالطائف و حوّطت [٣] من ورائها بحيطان و منعت زيدا أن يدخل عليها. قال: ثم قالت لي يوما: قد أثمنا في زيد و فعلنا [٤] ما لا يحل لنا، ثم أمرت بالرحيل إلى المدينة، و أذنت لزيد فجاءها.
/ قال الزّبير: و حدّثني عبد اللّه بن محمد بن أبي سلمة قال:
جاء أشعب إلى مجلس أصحابنا فجلس فيه، فمرّت جارية لأحدهم بحزمة عراجين من صدقة عمر، فقال له أشعب: فديتك، أنا محتاج إلى حطب فمر لي بهذه الحزمة، قال: لا، و لكن أعطيك نصفها على أن تحدّثني بحديث ديباجة الحرم، فكشف أشعب ثوبه عن استه و استوفز و جعل يخنس [٥] و يقول: إن لهذا زمانا [٦]، و جعلت خصيتاه تخطّان الأرض، ثم قال: أعطاني و اللّه فلان في حديث ديباجة الحرم عشرين دينارا، و أعطاني فلان كذا، و أعطاني فلان كذا، حتى عدّ أموالا، و أنت الآن تطلبها مني بنصف حزمة عراجين! ثم قام فانصرف.
و في ديباجة الحرم يقول عمر بن أبي ربيعة:
صوت
ذهبت و لم تلمم بديباجة الحرم
و قد كنت منها في عناء و في سقم
جننت بها لمّا سمعت بذكرها
و قد كنت مجنونا بجاراتها القدم
إذا أنت لم تعشق و لم تدر ما لهوي
فكن حجرا بالحزن من حرّة أصمّ [٧]
غناه مالك بن أبي السّمح من رواية يونس عن حبيش [٨].
قال الزبير: و حدّثني شعيب بن عبيدة، عن أبيه، قال:
دخل رجل من قريش على سكينة بنت الحسين عليهما السّلام، قال: فإذا أنا بأشعب متفحّج [٩] جالس تحت
(١- ١) التكملة من ف.
(٢- ٢) التكملة من ف.
[٣] ف «و أحاطت».
[٤] ف «و عملنا ما لا يحل لنا».
[٥] استوفز في قعدته: قعد منتصبا غير مطمئن. و خنس: تأخر.
[٦] ف «أف لهذا زمنا، أف لهذا زمنا»، بدل «إن لهذا زمانا».
[٧] ف «من صخرة أصم».
[٨] ب، مد، مم «غير مجنس» بدل «عن حبيش».
[٩] المتفحج: المفرج بين رجليه.