علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧٦
يركب امتنعت، فقال جبرئيل: «إنّه محمّد»، فتواضعت حتّى لصقت بالأرض».
- قال-: «فركب فكلّما هبطت ارتفعت يداها و قصرت رجلاها و إذا صعدت ارتفعت رجلاها و قصرت يداها؛ فمرّت به في ظلمة الليل على عير محمّلة، فنفرت العير من دفيف البراق؛ فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أوّل العير: «يا فلان- إنّ الإبل قد نفرت، و إنّ فلانة قد ألقت حملها و انكسر يدها»- و كانت العير لأبي سفيان-».
- قال-: ثمّ مضى- حتّى إذا كانت ببطن البلقاء [١]- قال: «يا جبرئيل- قد عطشت، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء، فناوله، فشرب، ثمّ مضى، فمرّ على قوم معلّقين بعراقيبهم بكلاليب من نار [٢].
فقال: «ما هؤلاء- يا جبرئيل»؟
فقال: «هؤلاء الذين أغناهم اللّه بالحلال، فيبغون الحرام».
- قال-: «ثمّ مرّ على قوم تخاط جلودهم بمخائيط من نار؛ فقال: «ما هؤلاء- يا جبرئيل»؟
فقال: «هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حلّ».
ثمّ مضى، فمرّ على رجل يرفع حزمة من حطب [٣]، كلّما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها؛ فقال: «من هذا- يا جبرئيل»؟
[١] - قال الياقوت (معجم البلدان: ١/ ٧٢٨): «البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام و وادي القرى، قصبتها عمان».
[٢] - العرقوب: عصب غليظ فوق العقب. الكلاليب- جمع كلاب-: حديدة معطوفة يعلق بها اللحم و غيره.
[٣] - الحزمة: ما حزم و شدّ عليه الحزام من الحطب.