علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٣
و بالجملة، كلّ ما اشترط في النبيّ من الصفات فهو شرط في الإمام، ما خلا النبوّة.
قال مولانا الصادق عليه السلام [١]: «كلّ ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فلنا مثله إلّا النبوّة و الأزواج».
أقول: و ذلك لما دريت أنّ الغرض الأصلي من بعثة الأنبياء و الرسل تقوية الجنبة العالية، و استخدام الغيب للشهادة؛ لا مجرّد السياسة الحافظة للاجتماع الضروري؛ و لأجل ذلك عبء الأمانة ثقيل، و خطبها جليل، و أمرها عظيم، و خطرها جسيم.
فصل [٣] [الإنسان الكامل غرض الخلقة]
اعلم أنّ الغاية القصوى و الفائدة العظمى من إيجاد العالم الحسّي إنّما هي خلقة الإنسان؛ و غاية خلقة الإنسان بلوغه إلى أقصى درجة الكمال، و اتّصاله بالملإ الأعلى، و معرفته للمعبود الحقّ، و العبوديّة الكاملة له- عزّ و جلّ- كما قال سبحانه: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٥١/ ٥٦].
فخلقة سائر الكائنات- من الجمادات و النباتات و الحيوانات- إنّما هي لضرورة تعيّش الإنسان و استخدامه إيّاها و انتفاعه بها، و لئلّا يهمل
[١] - حكاه المجلسي- قدّس سرّه- في البحار (٢٦/ ٣١٧، ح ٨٣) نقلا عن كتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء للحسن بن سليمان.