علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٩
و الولاية باطن النبوّة و الإمامة، و النبوّة باطن الرسالة؛ و باطن كلّ شيء أشرف و أعظم من ظاهره، لأنّ الظاهر محتاج إلى الباطن، و الباطن مستغن عن الظاهر؛ و لأنّ الباطن أقرب إلى الحقّ، فكلّ مرتبة من المراتب المذكورة أعظم من لاحقته و أشرف.
و أيضا فإنّ كلّا من النبوّة و الولاية صادرة عن اللّه و متعلّقة باللّه، و كلّ من الرسالة و الإمامة صادرة عن اللّه و متعلّقة بعباد اللّه؛ فيكون الاوليان أفضل.
و أيضا كلّ من الرسالة و الإمامة متعلّق بمصلحة الوقت، و النبوّة و الولاية لا تعلّق لهما بوقت دون وقت.
و قيل: بل الأخيرتان أفضل، لأنّ نفعهما متعدّ، و نفع الاوليين مقصور على صاحبيهما- و له وجه، إلّا أنّ التحقيق هو الأوّل.
و كيف ما كان فليس يجب أن يكون الوليّ أعظم من النبيّ، و لا من الرسول، و لا من الإمام؛ و لا النبيّ أعظم من الرسول؛ بل الأمر في الكلّ بالعكس في وليّ يتّبع نبيّا أو رسولا أو إماما؛ أو نبيّ يتّبع رسولا؛ لأنّ لكلّ من النبيّ و الإمام مرتبتان، و للرسول ثلاث مراتب، و للولي الواحدة.
فمن قال: «إنّ الوليّ فوق النبيّ» فإنّما يعني بذلك في شخص واحد، يعني أنّ النبيّ من حيث أنّه وليّ أشرف منه من حيث أنّه نبيّ و رسول؛ و كذا الإمام من حيث أنّه وليّ أشرف منه من حيث أنّه إمام.
كيف يكون الوليّ أفضل من النبيّ مطلقا و لا وليّ إلّا و هو تابع للنبيّ أو الإمام، و التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه؛ إذ