علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦١
و حظّه من اسم «الرحيم» أن لا يدع فاقة لمحتاج إلّا يسدّها بقدر طاقته، و لا يترك فقيرا في جواره إلّا و يقوم بتعهّده و رفع فقره، إمّا بماله أو جاهه أو السعي في حقّه بالشفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدعاء له و إظهار الحزن بسبب حاجته، رقّة عليه و عطفا، حتّى كأنّه مساهم له في ضرره و حاجته.
سؤال و جواب:
لعلّك تقول: ما معنى كونه تعالى رحيما، و كونه أرحم الراحمين؟
و الرحيم لا يرى مبتلى و مضرورا و معدما و مريضا- و هو يقدر على إماطة ما بهم- إلّا و يبادر إلى إماطته؛ و الربّ- تعالى- قادر على كفاية كلّ بليّة، و دفع كلّ فقر، و إماطة كلّ مرض، و إزالة كلّ ضرر، و الدنيا طافحة [١] بالأمراض و المحن و البلايا، و هو قادر على إزالة جميعها، و تارك عباده ممتحنين بالرزايا و المحن؟
فجوابك: أنّ الطفل الصغير قد ترقّ له أمّه فتمنعه من الحجامة، و الأب العاقل يحمله عليها قهرا، و الجاهل يظنّ أنّ الرحيم هي الامّ- دون الأب- و العاقل يعلم أنّ إيلام الأب إيّاه بالحجامة من كمال رحمته و عطفه و تمام شفقته، و أنّ الامّ له عدوّ في صورة صديق؛ و أنّ الألم القليل إذا كان سببا للّذة الكثيرة لم يكن شرّا- بل كان خيرا- و الرحيم يريد الخير للمرحوم لا محالة، و ليس في الوجود شر إلّا و في ضمنه
[١] - على هامش النسخة: طفح الإناء- كمنع- طفحا، و طفوحا: امتلأ.